الشهيد الثاني
468
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
و « تحريمها التكبير وتحليلها التسليم » ( 1 ) إلى غير ذلك من الأدلَّة ، فهي دعاء للميّت مشروط شرعاً بشرائط مخصوصة . وتسميته صلاةً باعتبار المعنى اللغوي . ويدلّ على ذلك قول الصادق عليه السلام وقد سُئل عن فعلها على غير وضوء : « نعم ، إنّما هو تكبير وتسبيح وتحميد وتهليل ، كما تكبّر وتسبّح في بيتك على غير وضوء » ( 2 ) . وذهب بعض الأصحاب ( 3 ) ومنهم الشهيد ( 4 ) رحمه اللَّه إلى أنّها حقيقة شرعيّة بدلالة الاستعمال ، وإرادة المجاز معه يحتاج إلى دليل لكونه على خلاف الأصل . وقد اختلف تعريفها بسبب هذا الاختلاف ، ولا تكاد تجد تعريفاً خالياً عن دَخْلٍ ، كما هو شأن التعريفات . وقد عرّفها المصنّف في التحرير بناءً على الأوّل بأنّها أذكار معهودة مقترنة بحركات وسكنات مخصوصة يتقرّب بها العبد إلى اللَّه تعالى ( 5 ) . فالأذكار بمنزلة الجنس تشمل الدعاء والقراءة وغيرهما من الكلام المباح . وباقي القيود بمنزلة الفصل . وخرج بالمعهودة الأذكارُ المباحة التي لم تنقل شرعاً على وجه معيّن . وبالمقترنة بالحركات والسكنات الدعاء وقراءة القرآن . وأراد بالحركات والسكنات الركوع والسجود والقيام وغيرها ممّا يقوم مقامها . وتخرج بها صلاة الجنازة إذ لا يعتبر فيها ذلك . وقيد التقرّب بيان للغاية ، وتخرج به صلاة الرياء . وتندرج في التعريف صلاة المضطرّ ولو بالإيماء والمطاردة وغيرها ممّا لا يشترط فيه القبلة ولا القيام ، وإنّما هو ذكر بحركة مخصوصة ، وصلاة النافلة ولو سفراً وجالساً ، وغير ذلك من الأنواع . ونُقض في طرده بأذكار الطواف ، وفي عكسه بصلاة الأخرس فإنّه لا أذكار فيها .
--> ( 1 ) الكافي 3 : 69 / 2 سنن أبي داوُد 1 : 16 / 61 سنن الترمذي 1 : 8 - 9 / 3 سنن ابن ماجة 1 : 101 / 275 و 276 سنن الدارقطني 1 : 360 / 4 مسند أحمد 1 : 198 - 199 / 1009 . ( 2 ) الكافي 3 : 178 / 1 الفقيه 1 : 107 / 495 التهذيب 3 : 203 / 475 . ( 3 ) كالمحقّق الكركي في جامع المقاصد 2 : 6 . ( 4 ) الذكرى 1 : 65 . ( 5 ) تحرير الأحكام 1 : 26 .