الشهيد الثاني

525

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

كيف ! وقبلة الشام والعراق ومصر وأكثر بلاد فارس وخراسان ليست على نفس الجهات الأربع . فإن قيل : اللازم من ذلك عدم الاجتزاء بالصلاة إلى الأربع وإن وقعت على الخطَّ المستقيم لجواز كون القبلة المطلوبة بين الخطَّين . قلنا : وجوب ما زاد اندفع بالنصّ على الاجتزاء بأربع ، ولولا ذلك أمكن القول بعدم الاجتزاء بالأربع ، فكان الاقتصار عليها رخصةً من الشارع وإن لم تُصادف إحداها القبلة ، كما اجتزأ بالصلاة مع تبيّن الانحراف اليسير ، فيصير المصلَّي الأربع على الوجه المذكور إمّا مستقبلًا للقبلة ، أو منحرفاً عنها بحيث لا يبلغ حدّ اليمين واليسار ، وكلاهما مجزئ بالنصّ . فإن قيل : ما تقدّم في الرواية من الصلاة لأربع وجوه أعمّ من وقوعها على الخطوط المذكورة للفرق بين الوجه والجهة . قلنا : لا يجوز العمل بظاهرها كيف اتّفق لاستلزامه في غير ما ذكرنا من الفرض احتمال كون جهة القبلة خارجةً عن الجهة التي صلَّى إليها وعمّا يكون خارجاً عنها يسيراً ، والصحّة منحصرة فيهما ، فتعيّن حملها على الجهات ، كما فهمه الأصحاب وعبّروا به ، فإنّ إطلاقهم الجهات الأربع إنّما ينصرف إلى ما ذكرناه ، كما لا يخفى على مَن اطَّلع على مطالبهم . ( ومع التعذّر ) أي تعذّر الصلاة إلى أربع جهات ، ويصدق ذلك بتعذّر واحدة فما زاد ( يصلَّي إلى أيّ جهة شاء ) . فإن قدر على الصلاة إلى ثلاث جهات ، تخيّر في الساقطة ، أو عليها إلى جهتين ، تخيّر كذلك . ولو لم يقدر إلا على واحدة ، تخيّر في أيّ جهة شاء . وهذا التفصيل وهو الصلاة إلى الأربع عند تعذّر الاجتهاد على بعض الوجوه اختيار أكثر ( 1 ) الأصحاب ، ولا شاهد له من الأخبار إلا مرسلة خداش ، المتقدّمة ( 2 ) ، وهي

--> ( 1 ) منهم : الشيخ المفيد في المقنعة : 96 والشيخ الطوسي في النهاية : 63 والمبسوط 1 : 80 وسلار في المراسم : 61 والمحقّق في المعتبر 2 : 70 . ( 2 ) في ص 523 .