الشهيد الثاني

523

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

لو سُلَّمت غير صالحة للتعليل . ويمكن الاحتجاج له بمرسلة خداش ( 1 ) عن الصادق عليه السلام ، قلت : إنّ هؤلاء المخالفين يقولون : إذا أطبقت علينا وأظلمت ولم نعرف السماء كُنّا وأنتم سواء في الاجتهاد ، فقال : « ليس كما يقولون ، إذا كان كذلك فليصلّ لأربع وجوه » ( 2 ) . والرواية لا حجّة فيها ، ولا ريب أنّه أحوط . واختار المصنّفُ في المختلف والقواعد ، والشهيدُ في البيان رجوعَه إلى التقليد ، كالأعمى ( 3 ) . وأمّا الجاهل بالعلامات فإن عجز عن معرفتها لضيق وقتٍ أو لعدم أهليّته لمعرفة الأدلَّة ، فالمشهور جواز التقليد له لأنّ فقد البصيرة أشدّ من فَقْد البصر . وللشيخ قول بوجوب صلاته إلى الأربع ( 4 ) . ولو قدر العامي على التعلَّم ، وجب عليه قطعاً عيناً لتوقّف الوجوب العيني عليه ، فهو كباقي شروط الصلاة . ويحتمل كون الوجوب كفائيّاً ، كتعلَّم الفقه . ويضعّف بما قلناه ، وبعدم المشقّة في تعلَّم الأمارات المفيدة للقبلة ، بخلاف التفقّه ، ويمنع كون وجوب التفقّه مطلقاً على الكفاية . فعلى الأوّل يجب التعلَّم ما دام الوقت باقياً ، فإذا ضاق ولم يستوف القدر المعتبر في الصلاة ، قلَّد أو صلَّى إلى الأربع على الخلاف . وهل الوجوب مختصّ بعلامات قبلة بلده أم جميع ما يحتمل انتقاله إليه ؟ قيل بالأوّل لوجوب استقبالها الآن ، وأصالة عدم الاحتياج إلى غيرها . ولأنّه لم ينقل عن النبيّ والأئمّة « إلزام آحاد الناس بتعلَّم جميع الجهات ، بل لم ينقل عنهم إلا تعليم أدلَّة العراق ، كما سيأتي . ولو فرض الحاجة إلى الانتقال ، وجب تعلَّم أدلَّة قبلة البلد التي ينتقل إليها ، وهو

--> ( 1 ) في المصدر : خراش . ( 2 ) التهذيب 2 : 45 / 144 الاستبصار 1 : 295 / 1085 . ( 3 ) مختلف الشيعة 2 : 88 ، المسألة 30 قواعد الأحكام 1 : 27 البيان : 116 . ( 4 ) الخلاف 1 : 302 ، المسألة 49 .