الشهيد الثاني
520
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
( ولا يجوز ذلك ) المذكور من الصلاة على الراحلة وإلى غير القبلة ( في الفريضة إلا مع التعذّر ، كالمطاردة ) راكباً وماشياً ، والمرضِ المانع من النزول أو من التوجّه إلى القبلة ولو بمعين ، والخوفِ وغيرها من الأعذار ، فتجوز الصلاة على الراحلة وإلى غير القبلة ، ويستقبل ما أمكن ، كما سيأتي . وينبغي الاحتراز عن الأفعال التي لا يحتاج إليها ، كركض الدابّة ونحوه محافظةً على الاستقرار بحسب الإمكان . ولا فرق في المنع من الصلاة على الراحلة مع الاختيار بين التمكَّن من استيفاء الأفعال عليها ، وعدمه لعموم قول الصادق عليه السلام في صحيحة عبد الرحمن : « لا يصلَّي على الدابّة الفريضة إلا مريض يستقبل به القبلة » ( 1 ) ووجه عمومها الاستثناء المذكور ، وغيرها من الأخبار الشاملة لما ذُكر وللمعقولة والمطلقة ، فالقول بالفرق ضعيف . وفي حكمها السفينة المتحرّكة مع التمكَّن من مكانٍ مستقرّ في غيرها على أصحّ القولين لقول الصادق عليه السلام : « إن استطعتم أن تخرجوا إلى الجدد ( 2 ) فأخرجوا » ( 3 ) والأمر للوجوب . وروايةُ جميل عنه عليه السلام « صلّ فيها ، أما ترضى بصلاة نوحُ ؟ » ( 4 ) محمولة على استقرارها ، أو على مشقّة الخروج ، التي لا يتحمّل مثلها جمعاً بين الأخبار . ويؤيّد المعنى الثاني قوله : « أما ترضى بصلاة نوح ؟ » فإنّهُ إنّما صلَّى فيها لعدم تمكَّنه من غيرها لاستيعاب الماء الأرضَ . ولو اضطرّ إلى الصلاة فيها ، فكالدابّة في وجوب مراعاة الاستقبال واستيفاء الأفعال بحسب الإمكان . ( ولو فقد عِلْم القبلة ) بالمشاهدة أو ما يقوم مقامها كمحراب المعصوم ( عوّل على العلامات ) المنصوبة للدلالة عليها ، المذكورة في كتب الفقه وغيرها . ( ويجتهد ) في تحصيل القبلة بالظنّ ( مع الخفاء ) أي : خفاء العلامات المفيدة للعلم
--> ( 1 ) التهذيب 3 : 308 / 952 . ( 2 ) الجدد : وجه الأرض . لسان العرب 3 : 109 ، « ج د د » . ( 3 ) الكافي 3 : 441 / 1 التهذيب 3 : 170 / 374 الاستبصار 1 : 454 / 1761 . ( 4 ) الفقيه 1 : 291 / 1323 .