الشهيد الثاني
512
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
( المقصد الثالث : في الاستقبال ) ( يجب ) على المكلَّف ( استقبالُ ) عين ( الكعبة مع ) إمكان ( المشاهدة ) كمن كان في مكَّة متمكَّناً منها ولو بمشقّة يمكن تحمّلها عادةً ، فيجب على مَنْ بالأبطح ذلك ولو بالصعود إلى السطح أو الجبل مع الإمكان . ( و ) استقبالُ ( جهتها مع البُعْد ) عنها أو تعذّر مشاهدتها بمرضٍ ( 1 ) أو حبس ونحوهما ( في فرائض الصلوات ، وعند الذبح ) بمعنى الشرط ، أو مع وجوب الذبح بوجهٍ من وجوهه ( و ) عند ( احتضار الميّت ) وتغسيله ( ودفنه والصلاة عليه ) وقد تقدّم ( 2 ) الكلام في ذلك . وهذا القول وهو اعتبار العين للقادر على المشاهدة ، والجهةِ لغيره هو أصحّ القولين للأصحاب للأخبار ( 3 ) الدالَّة على أنّ الاستقبال كان إلى بيت المقدس ثمّ حُوّل إلى الكعبة من غير تفصيلٍ . ولقول النبيّ لمّا صلَّى قُبُلَ ( 4 ) الكعبة : « هذه القبلة » ( 5 ) . واعتبار الجهة مع البُعْد لأنّ الشطر هو : النحو . ولأنّ اعتبار العين مع البُعْد يوجب بطلان صلاة الصفّ المستطيل الذي يخرج عن سمت الكعبة أو سمت الحرم . وما ورد من
--> ( 1 ) في « ق ، م » : لمرض . ( 2 ) تقدّم في ج 1 ، ص 253 وما بعدها . ( 3 ) منها ما في الكافي 3 : 286 / 12 والفقيه 1 : 178 / 843 . ( 4 ) قُبُل كلّ شيء : أوّله وما استقبلك منه . النهاية لابن الأثير 4 : 8 . ( 5 ) صحيح البخاري 1 : 155 / 389 صحيح مسلم 2 : 968 / 1330 سنن النسائي 5 : 220 سنن البيهقي 2 : 14 / 9 مسند أحمد 6 : 261 / 21247 .