الشهيد الثاني
495
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
أبي عقيل ( 1 ) من تقديمها لغير المسافر لتوقيتها بالانتصاف ، ومَنَع الصلاة قبل الوقت ، فلا أقلّ من أن يكون التقديم مفضولًا بالنسبة إلى القضاء . تنبيهات : الأوّل : وقت التقديم على القول بجوازه النصف الأوّل من الليل ، فلا يجوز تقديمها على الغروب لما تقدّم من الأخبار ( 2 ) المصرّحة بأوّل الليل . وهل يشترط تأخيرها عن العشاءين ؟ إطلاق الأخبار والأصحاب يقتضي عدمه ، مع احتماله قصراً للضرورة على محلَّها ، وهو منتفٍ قبل صلاة العشاء . ويردّه إطلاق الأخبار . الثاني : المراد بصلاة الليل المقدّمة الإحدى عشرة ركعة ، لا الثماني التي هي صلاة الليل حقيقةً ، وقد تقدّم التصريح بتقديم الوتر في رواية الحلبي ( 3 ) ، وليس منها ركعتا الفجر هنا وإن أُطلق عليهما أنّهما منها ، كما تقدّم ( 4 ) ، فلا يصحّ تقديمهما وإن خاف فوتهما . الثالث : لو قدّمها ثمّ انتبه في الوقت أو زال العذر هل يشرع ( 5 ) فعلها ثانياً ؟ الظاهر ذلك لأنّ التقديم إنّما شُرّع للضرورة وقد زالت . ويحتمل العدم للامتثال ، وعدم النصّ . وهو مختار ولد المصنّف ( 6 ) في بعض فتاواه . الرابع : هل ينوي فيها مع التقديم الأداءَ ؟ يحتمله لأنّ جميع الليل قد صار وقتاً لها ، ولا معنى للأداء إلا ما فُعل في وقته . وعدمه لأنّه ليس وقتاً حقيقيّا ، ولهذا أُطلق عليها فيه التقديم ، فينوي فيها التعجيل لا الأداء ، وقد صرّح به بعض ( 7 ) الأصحاب . هذا إن اشترطنا نيّة الأداء هنا .
--> ( 1 ) حكاه عنه العلامة الحلَّي في مختلف الشيعة 2 : 70 ، المسألة 19 . ( 2 ) منها : رواية ليث ، المتقدّمة في ص 494 . ( 3 ) تقدّمت رواية الحلبي في ص 494 . ( 4 ) في ص 493 . ( 5 ) في « م » : هل يسوغ . ( 6 ) لم نعثر على مختاره فيما بين أيدينا من المصادر . ( 7 ) لم نتحقّقه .