الشهيد الثاني
493
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
عن إبطال العمل الذي أقلَّه الكراهة في النافلة يقتضي الثاني ، وقد سبق في نافلة المغرب إكمالهما ، وهنا لم يصرّحوا بشيء . والوجهان آتيان في نافلة الظهرين قبل إكمال ركعة . ( ووقتهما ) أي وقت ركعتي الفجر ( بعد الفجر الأوّل ) بل بعد صلاة الليل وإن لم يكن طلع الفجر على المشهور من الأخبار وكلام الأصحاب . وفي بعض الأخبار التصريح بأنّهما من صلاة الليل ( 1 ) ، وتُسمّيان بالدسّاستين لدسّهما في صلاة الليل . ولعلّ إطلاق المصنّف أوّل وقتهما بالفجر بناءً على أنّه الأصل ، كما يُرشد إليه إضافتهما إليه ، وأنّ التقديم لهما رخصة حتى أنّ المرتضى والشيخ في المبسوط جعلا أوّل وقتهما طلوع الفجر الأوّل ( 2 ) ، ولو كانتا من صلاة الليل مطلقاً ، لزم البدأة بالفريضة قبلهما لو طلع الفجر ولم يصلّ من صلاة الليل أربع ركعات . ويمتدّ وقتهما ( إلى أن تطلع الحمرة المشرقيّة ) على المشهور . وظاهر كلام الشيخ في التهذيب عدم جواز فعلهما بعد طلوع الفجر الثاني حيث حمل الأخبار بفعلهما بعد الفجر على الفجر الأوّل ( 3 ) . وأفضل وقتهما بين الفجرين . ( فإن طلعت ) الحمرة المشرقيّة ( ولم يصلَّهما ، بدأ بالفريضة ) ثمّ قضاهما إن شاء لرواية عليّ بن يقطين قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل لا يصلَّي الغداة حتى تسفر وتظهر الحمرة ولم يركع ركعتي الفجر أيركعهما أو يؤخّرهما ؟ قال : « يؤخّرهما » ( 4 ) . ولو كان طلوع الحمرة بعد الشروع فيهما ، ففيه الوجهان . ( ويجوز تقديمهما على الفجر ) لما مرّ . والظاهر عدم الفرق في جواز التقديم بين مَنْ صلَّى صلاة الليل وغيره كما يقتضيه الإطلاق ، وإن كان تعبير بعضهم بكون أوّل وقتهما بعد صلاة الليل يؤذن باختصاص
--> ( 1 ) التهذيب 2 : 132 - 133 / 512 الاستبصار 1 : 283 / 1030 . ( 2 ) جُمل العلم والعمل : 62 المبسوط 1 : 76 . ( 3 ) التهذيب 2 : 134 و 135 ، ذيل الحديث 523 و 525 . ( 4 ) التهذيب 2 : 340 / 1409 .