أبي الفرج الأصفهاني

298

الأغاني

نقّل فؤادك حيث شئت من الهوى ما الحبّ إلَّا للحبيب الأول / قال الحمدوي : وأنا ابن قولي في الطيلسان : طال ترداده إلى الرّقو حتى لو بعثناه وحده لتهدّي قال الحمدويّ : معنى قولنا : أنا ابن قولي ، أي أني به عرفت . يسرق بيتا ويتفوق فيه على صاحبه : أخبرني عليّ بن صالح قال : حدّثني أبو هفّان قال : قال مسلم بن الوليد : مستعير يبكي على دمنة ورأسه يضحك فيه المشيب فسرقه دعبل ، فقال : لا تعجبي يا سلم من رجل ضحك المشيب برأسه فبكى فجاء به أجود من قول مسلم ، فصار أحقّ به منه . قال أبو هفّان : فأنشدت يوما بعض البصريين الحمقى قول دعبل . ضحك المشيب برأسه فبكى فجاءني بعد أيام ، فقال : قد قلت أحسن من البيت الَّذي قاله دعبل ، فقلت له : وأيّ شيء قلت ؟ فتمنّع ساعة ، ثم قال : قلت : قهقه في رأسك القتير [ 1 ] أخبرني بهذه الحكاية الحسن بن علي عن ابن مهرويه عن أبي هفّان ، قال : ذكر نحوه ، وزاد فيه ابن مهرويه وحدّثني الحمدوي قال : سمع رجل قول المأمون : قبّلته من بعيد فاعتلّ من شفتيه فقال : رقّ حتى تورّمت شفتاه إذ توهمت أن أقبّل فاه يرتاح الشعر له غنت جارية به : أخبرني عليّ بن الحسن [ 2 ] قال : حدّثني ابن مهرويه قال : حدّثني أبو ناجية - وزعم أنه من ولد زهير بن أبي سلمى - قال : كنت مع دعبل في شهرزور [ 3 ] ، فدعاه رجل إلى منزله وعنده قينة محسنة فغنّت الجارية بشعر دعبل : أين الشباب وأية سلكا ؟ لا ، أين يطلب ؟ ضلّ ، بل هلكا قال : فارتاح دعبل لهذا الشعر قال : قد قلت هذا الشعر منذ سبعين سنة .

--> [ 1 ] القتير : الشيب . [ 2 ] م ، مي : « أخبرني الحسن بن علي » . [ 3 ] شهرزور : كورة بين إربل وهمذان ، أحدثها زور بن الضحاك . ومعنى شهر بالفارسية : المدينة .