أبي الفرج الأصفهاني
289
الأغاني
صرفا يعود لوقعها كالظبي أطلق من رباطه صبّا طوت عنه الهمو م نعيمه بعد انبساطه فبكى وحق له البكا لشقائه بعد اغتباطه جزع المخنّث خالد لمّا وقعت على قماطه فانظر إلى نزواته من منطقي وإلى اختلاطه دعني وإيّا خالد فلأقطعنّ عرى نياطه [ 1 ] إني وجدت كلامه فيه مشابه من ضراطه / رجل يعدّ لك الوعي د إذا وطئت على بساطه / وإذا انتظرت غداءه فخف البوادر من سياطه يا خال صدّ المجد عن ك فلن تجوز على صراطه وعريت من حلل الندى عري اليتيم ومن رياطه [ 2 ] فإذا تطاولت الرؤو س فغطَّ رأسك ثم طاطه فقال له دعبل : أغرقت واللَّه في النّزع وأسرفت ، وهتكت ابن عمّك وقتلته وغضضت منه ، وإنما استنشدتك وأنا أظن أنك قلت كما يقول الناس قولا متوسطا ، ولو علمت أنك بلغت به هذا كله لما استنشدتك [ 3 ] . أخبرني بهذا الخبر الحسن بن عليّ وعمي قالا : حدثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال : حدّثني الحسين بن السريّ قال : لقي دعبل أبا عيينة فقال له : أنشدني بعض ما قلت في ابن عمك ، ثم ذكر الخبر مثل ما ذكره أحمد بن يزيد ، وقال فيه : إنما ظننت أنك قلت فيه قولا أبقيت معه عليه بعض الإبقاء ، ولو علمت أنك بلغت به هذا كلَّه وأغرقت هذا الإغراق ما [ 4 ] استنشدتك ، وجعل يعيد « فغطَّ رأسك ثم طاطه » ، ويقول : قتله واللَّه ! من مختار هجائه في خالد : أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش قال : حدّثني محمد بن يزيد قال : ومن مختار ما قاله في خالد قوله : قل لدنيا باللَّه لا تقطعينا واذكرينا في بعض ما تذكرينا لا تخوني بالغيب عهد صديق لم تخافيه ساعة أن يخونا
--> [ 1 ] النياط : عرق غليظ نيط به القلب إلى الوتين ، فإذا قطع مات صاحبه ، والجمع أنوطة . وإضافة إيّا إلى خالد من الشذوذ في البيت . [ 2 ] في س : « رباطه » ، تحريف . [ 3 ] في أ ، م : « لم أستنشدك » . [ 4 ] في س ، ب : « لما » .