أبي الفرج الأصفهاني
216
الأغاني
حذرا من سيوف ضرغامة عا د على الهول باسل مقدام من بني مرة الأطايب يكنى عند دسر [ 1 ] الرماح [ 2 ] بالهيذام ابنه يونس ينافسه ليحرمه جائزة : قال : فأشرع الفتى يده إليه بشيء وجزّاه خيرا . قال يونس : فبادرت فأخذت بيد المرّي وقلت له : لا تعجل فإني قد قلت شعرا أجود من شعره . قال أبي : ويلك يا يونس يا عاضّ بظر أمه ! تحرمني ؟ فقلت : دع هذا عنك ، فو اللَّه لا تجوع امرأتي وتشبع امرأتك ، فقلت ليونس : ومن كانت امرأة أبيك يومئذ ؟ فقال : أمي ، وجمعت واللَّه عقوقهما [ 3 ] . فقال لي المرّي / أنشد فأنشدته : اسقياني يا صاحبيّ اسقياني ودعاني من الملام دعاني اسقياني هديتما من كميت بننت عشر مشمولة أسقياني فضّ عنها ختامها إذ سباها واضح الخد من بني عدنان نتحايا [ 4 ] بالكأس أربعة في الدّ ور هذان ناعمان وذان ذا لهذا ريحانة مثل هذا ك لهذا من طيّب الريحان فنهضنا لموعد كان منا إذ سمعنا تجاوب البكمان فنعمنا حولين بهرا وعشنا بين دفّ ومسمع ودنان ثم هجنا للحرب إذ شبّت الحر ب ففزنا فيها بسبق الرّهان / إنّ قيسا في كلّ شرق وغرب خارج سهمها على السّهمان منع اللَّه ضيمنا بأبي الهي ذام حلَّف السماح والإحسان واليمانون يفخرون أما يد رون أن النبيّ غير يمان قال : فقال الفتى لأبي : قد وجب علينا من حقه مثل ما وجب علينا من حقك يا شيخ ؛ واستظرف ما جرى بيني وبين أبي ، وقسم الدنانير بيننا ، وكانت خمسين دينارا . ابنه يعصر حلقه فيعترف لمنقذه بأن عق أباه من قبله : أخبرني الحسن بن عليّ قال : حدثنا محمد بن موسى بن حماد قال : حدّثني الزبير قال : مرّ رجل بيونس بن عبد اللَّه بن الخياط - وهو يعصر حلق أبيه وكان عاقّا به - فقال له : ويلك أتفعل هذا بأبيك ؟ وخلَّصه من يده ، ثم أقبل على الأب يعزّيه ويسكَّن منه ، فقال له الأب : يا أخي لا تلمه ، واعلم أنه ابني حقّا . واللَّه لقد خنقت أبي في هذا الموضع الَّذي خنقني فيه . فانصرف عنه الرجل وهو يضحك .
--> [ 1 ] دسر : طعن . [ 2 ] كذا في ج : وفي ب ، س : « الرياح » ، تحريف . [ 3 ] كذا في ب ، س . وفي ج : « عقوقهما معا » . [ 4 ] في س ، ب : « نتخايا » ، تحريف .