أبي الفرج الأصفهاني
246
الأغاني
يلجأ إلى الفضل بن سهل ليوصله إلى المأمون ، فيمدحه ، ويعفو المأمون عنه : قال محمد بن يحيى : فحدّثني الحسن بن عليل العنزيّ قال : حدّثني محمد بن إدريس قال : لما قتل محمد الأمين خرج إلى أبو محمد التيميّ إلى المأمون وامتدحه ، فلم يأذن له ، فصار إلى الفضل بن سهل ولجأ إليه وامتدحه ، فأوصله إلى المأمون . فلما سلَّم عليه قال له المأمون : إيه يا تيميّ . مثل ما قد حسد القا ئم بالملك أخوه فقال التيميّ : بل أنا الَّذي أقول يا أمير المؤمنين : نصر المأمون عبد الل ه لما ظلموه نقضوا العهد الَّذي كا نوا قديما أكَّدوه لم يعامله أخوه بالذي أوصى أبوه ثم أنشده قصيدة له امتدحه بها أولها : / / جزعت ابن تيم أن أتاك مشيب وبان الشباب [ 1 ] والشباب حبيب قال : فلما أنشده إياها وفرغ منها قال : قد وهبتك للَّه - عز وجل - ولأخي العباسيّ - يعني الفضل بن سهل - وأمرت لك بعشرة آلاف درهم . ينشد الأمين أبياتا فيأمر له بمائتي ألف درهم : أخبرني محمد بن يحيى قال : حدّثني عون بن محمد الكنديّ قال : حدّثني عبّاد [ 2 ] ابن محمد الكاتب عن أبي محمد التيميّ الشاعر قال : أنشدت الأمين محمدا أول ما ولى الخلافة قولي : لا بدّ من سكرة على طرب لعل روحا يديل من كرب الأبيات المذكورة في الغناء . قال ، فأمر لي بمائتي ألف درهم ، صالحوني منها على مائة ألف درهم . يدخل على الأمين فيتمنى أن يكون له مثل مدح أنشده إياه ، فيمدحه بقصيدة : وأخبرني جعفر بن قدامة قال : حدّثني محمد [ 3 ] بن يحيى المنجّم قال : وحدّثني حسين ابن الضحاك قال : قال لي أبو محمد التّيميّ : دخلت على محمد الأمين أوّل ما ولي الخلافة ، فقال : يا تيميّ ، وددت أنه قيل فيّ مثل قول طريح بن إسماعيل في الوليد بن يزيد : طوبى لفرعيك من هنا وهنا طوبي لأعراقك الَّتي تشج [ 4 ]
--> [ 1 ] ف ، مو ، مم : « وبان شباب » . [ 2 ] ف مم ، : « غسان بن محمد » . [ 3 ] ف ، مو : « علي بن يحيى » . [ 4 ] تشج : تمتد وتشتبك .