أبي الفرج الأصفهاني
489
الأغاني
أكثر خلق اللَّه من لا يدرى من أيّ خلق اللَّه حين يلقى [ 1 ] وحلة تنشر ثم تطوى وطيلسان يشترى فيغلى لعبد عبد أو لمولى مولى [ 2 ] يا ويح بيت المال ماذا يلقى ! يسأل عن ممدوح له فيعدد هباته له : وبهذا الإسناد عن أبي عبيدة أن أبا نخيلة قدم على أبان بن الوليد فامتدحه ، فكساه ووهب له جارية جميلة ، فخرج يوما من عنده ، فلقى رجل من قومه ، فقيل له : كيف وجدت أبان بن الوليد يا أبا نخيلة ؟ فقال : أكثر واللَّه أبان ميري ومن أبان الخير كلّ خيري ثوب لجلدي وحر لأيري نسخت من كتاب اليوسفيّ . يصاب بتخمة : حدّثني خالد بن حميد عن أبي عمرو الشيبانيّ قال : / أقحمت السنة أبا نخيلة فأتى القعقاع بن ضرار - وهو يومئذ على شرطة الكوفة - فمدحه ، وأنزله / القعقاع بن ضرار وابنيه وعبديه وركابهم في دار ، وأقام لهم الأنزال ، ولركابهم العلوفة . وكان طباخ القعقاع يجيئهم في كلّ يوم بأربع قصاع ، فيها ألوان مطبوخة من لحوم الغنم ، ويأتيهم بتمر وزبد ، فقال له يوما القعقاع : كيف منزلك أبا نخيلة ؟ فقال : ما زال عنّا قصعات أربع شهرين دأبا ذوّد ورجع [ 3 ] عبداي وابناي وشيخ يرفع [ 4 ] كما يقوم الجمل المطبّع [ 5 ] قال : وكان أبو نخيلة يكثر الأكل فأصابته تخمة ، فدخل على القعقاع فسأله : كيف أصبحت أبا نخيلة ؟ فقال : أصبحت واللَّه بشما أمرت خبازك فأتاني بهذا الرّقاق الَّذي كأنه الثياب المبلولة ، قد غمسه في الشحم غمسا ، وأتبعه بزبد [ 6 ] ، كرأس النعجة الخرسية [ 7 ] ، وتمر كأنه عنز رابضة . إذا أخذت التمرة من موضعها تبعها من الرّبّ كالسلوك الممدودة ، فأمعنت في ذلك ، وأعجبني حتى بشمت ، فهل من أقداح جياد ؟ وبين يدي القعقاع حجّام واقف وسفرة [ 8 ] موضوعة فيها المواسي ، فإذا أتي بشرّاب النبيذ حلق رؤوسهم ولحاهم . فقال له القعقاع : أتطلب مني النّبيذ وأنت ترى ما أصنع بشرّابه ؟ عليك بالعسل والماء البارد ، فوثب ثم قال : قد علم المظلّ والمبيت أني من القعقاع فيما شيت
--> [ 1 ] كذا في ب ، س : وفي أ ، م : « يكفى » . وفي ف : « يلغى » . [ 2 ] كذا في غير ف . وفي ف : « لعبد عبد اللَّه أو لمولى » . [ 3 ] في أ ، م : « شهرين داما فبواد رجع » . وفي ف : « شهرين دأبا فبواد رجع » . [ 4 ] كذا في أ ، م . وفي غيرهما : « يركع » . [ 5 ] المطبع : المثقل بالحمل . [ 6 ] في أ ، م : « ثريدة » . [ 7 ] كذا في ب ، س . ومعناه : المنسوبة إلى خراسان . وفي أ ، م : « الخراسانية » وفي ف « العدسية » بضم العين : ضرب من الغنم . [ 8 ] في ب ، : « صفرة » ، تحريف .