أبي الفرج الأصفهاني
469
الأغاني
واللَّه لا نتبعه أبدا ، فانصرفا . ونمى [ 1 ] إلى قومه وأنذرهم ، فكذبوه لبعد الغاية ، فأنشأ يقول : يكذّبني العمران عمرو بن جندب وعمرو بن سعد والمكذّب أكذب لعمرك ما ساعيت من سعى عاجز ولا أنا بالواني ففيم أكذّب [ 2 ] ؟ ثكلتكما [ 3 ] إن لم أكن قد رأيتها كراديس [ 4 ] يهديها إلى الحي موكب / كراديس فيها الحوفزان وقومه فوارس همّام متى يدع يركبوا [ 5 ] - يعني الحوفزان بن شريك الشيباني - . [ 6 ] تفاقدتم هل أنكرنّ مغيرة مع الصبح يهديهن أشقر مغرب [ 7 ] ؟ تفاقدتم : يدعو عليهم بالتفاقد [ 6 ] . قال ، وجاء الجيش فأغاروا على جمعهم . كان يقال له : سليك المقانب : قال : وكان يقال / للسّليك سليك المقانب ، وقد قال في ذلك فرار الأسديّ - وكان قد وجد قوما يتحدثون إلى امرأته من بني عمها فعقرها بالسيف ، فطلبه بنو عمها فهرب ولم يقدروا عليه - فقال في ذلك : لزوار ليلى منكم آل برثن على الهول أمضي من سليك المقانب يزورونها ولا أزور نساءهم ألهفى لأولاد الإماء الحواطب يلجأ إلى امرأة فتنقذه فيقول فيها شعرا : وقال أبو عبيدة : أغار السليك على بني عوار [ 8 ] بطن من بني مالك بن ضبيعة ، فلم يظفر منهم بفائدة ، وأرادوا مساورته . فقال شيخ منهم : إنه إذا عدا لم يتعلق به ، فدعوه حتى يرد الماء ، فإذا شرب وثقل لم يستطع العدو ، وظفرتم به . فأمهلوه حتى ورد الماء وشرب ، ثم بادروه ، فلما علم أنه مأخوذ خاتلهم [ 9 ] وقصد لأدنى بيوتهم حتى ولج على امرأة منهم يقال لها : فكيهة ، فاستجار بها ، فمنعته ، وجعلته تحت درعها ، واخترطت السيف ، وقامت دونه ، فكاثروها فكشفت خمارها عن شعرها ، وصاحت بإخوتها فجاؤها ، ودفعوا عنه حتى نجا من القتل ، فقال السّليك في ذلك :
--> [ 1 ] كذا في ف ، أي حدث قومه بما كان . وفي ب ، س : « تم » ، تحريف . [ 2 ] هذا البيت زيادة من ف ، هد . [ 3 ] كذا في أ ، ب . وفي ف : « ثكلتهما » . وفي س : « ثكتمان » ، تحريف . [ 4 ] كراديس : جمع كردوسة ، وهي القطعة العظيمة من الخيل . [ 5 ] كذا في أ ، ف ، م . وفي ب ، ج ، س : « يركب » تحريف . [ 6 ] - 6 ) زيادة في أ . [ 7 ] المغرب : الَّذي يأتي الغرب ، والَّذي يجري فرسه إلى أن يموت . [ 8 ] ف : « عوارة » . [ 9 ] كذا في أ ، ف . وفي ب ، س : « جاملهم » .