أبي الفرج الأصفهاني
457
الأغاني
26 - أسماء بن خارجة وابنته هند وصيته لبنته ليلة زفافها : أخبرني اليزيديّ عن أحمد بن زهير عن الزّبير بن بكار قال : زوّج أسماء بن خارجة الفزاريّ بنته هندا من الحجاج بن يوسف ، فلما كانت ليلة أراد البناء بها قال لها أسماء بن خارجة : يا بنيّة ، إنّ الأمهات يؤدبن البنات ، وإنّ أمّك هلكت وأنت صغيرة ، فعليك بأطيب الطيب الماء ، وأحسن الحسن الكحل . وإياك وكثرة المعاتبة ، فإنها قطيعة للودّ ، وإياك والغيرة فإنها مفتاح الطلاق . وكوني لزوجك أمة يكن لك عبدا ، واعلمي أني القائل لأمّك : خذي العفو مني تستديمي مودّتي شعر لبعض الشعراء فيها : قال : وكانت هند امرأة مجرّبة قد تزوجها جماعة من أمراء العراق ، فقبلت من أبيها وصيته . وكان الحجاج يصفها في مجلسه بكلّ خير ، وفيها يقول بعض الشعراء يخاطب أباها : جزاك اللَّه يا أسماء خيرا كما أرضيت فيشلة الأمير بصدغ قد يفوح المسك منه عليه مثل كركرة [ 1 ] البعير إذا أخذ الأمير بمشعبيها سمعت لها أزيزا كالصرير إذا لقحت بأرواح تراها تجيد الرّهز من فوق السرير [ 2 ] قال مؤلف هذا الكتاب : الشعر لعقيبة الأسديّ . يعير معير بتزويج الحجاج فيحتال حتى يزوجه المعير أيضا : أخبرني الجوهريّ وحبيب المهلبيّ عن ابن شبة قال : / لما قدم الحجاج الكوفة أشار عليه محمد بن عمير بن عطارد أن يخطب إلى أسماء ابنته هند ، فخطبها فزوجه أسماء ابنته ، فأقبل عليه محمد متمثّلا يقول : أمن حذر الهزال نكحت عبدا فصهر العبد أدنى للهزال ! فاحتملها عليه أسماء وسكت عن جوابه ، ثم أقبل على الحجاج يوما وهند جالسة ، فقال : ما يمنعك من الخطبة إلى محمد بن عمير ابنته فإنّ من [ 3 ] شأنها كيت وكيت . فقال : أتقول / هذا وهند تسمع ؟ فقال : موافقتك
--> [ 1 ] الكركرة : جزء من زور البعير ، ناتىء عن جسمه كالقرص ، إذا برك أصاب الأرض . [ 2 ] الرهز : التحرك عند المباشرة ، وفي ف : « إذا لقحت بأزواج » ، وفي هد : « إذا لهجت بأرواح » . [ 3 ] في ف : « فإن من أمرها وشأنها » .