أبي الفرج الأصفهاني

443

الأغاني

كان نديم الفضل بن يحيى وأنيسه : حدّثني عمّي قال : حدّثني ميمون بن هارون ، قال : حدّثت عن الخريمي ، قال : كان الفضل بن يحيى ينافس أخاه جعفرا ، وينافسه جعفر ، وكان أنس بن أبي شيخ خاصا بجعفر ، ينادمه ويأنس به في خلواته ، وكان سعيد بن وهب بهذه المنزلة للفضل . فدخلت يوما إلى جعفر ، ودخل إليه سعيد بن وهب ، فحدّثه وأنشده وتنادر له ، وحكي عن المتنادرين ، وأتى بكل ما يسرّ ويطرب ويضحك ، وجعفر ساكت ينظر إليه لا يزيد على ذلك . فلما خرج سعيد من عنده تجاهلت عليه ، وقلت له : من هذا الرجل الكثير الهذيان ؟ قال : أو ما تعرفه ؟ قلت : لا ؛ قال : هذا سعيد بن وهب صديق أخي / أبي العباس وخلصانه وعشيقه ، قلت : وأيّ شيء رأى فيه ؟ قال : لا شيء واللَّه إلَّا القذر والبرد والغثاثة . ثم دخلت بعد ذلك إلى الفضل ، ودخل أنس بن أبي شيخ فحدّث وندّر وحكى عن المضحكين وأتى بكل طريفة ، فكانت قصة الفضل معه قصة جعفر مع سعيد ، فقلت له بعد أن خرج من حضرته : من هذا المبرّد ؟ قال : أو لا تعرفه ؟ قلت : لا . قال : هذا أنس بن أبي شيخ صديق أخي أبي الفضل وعشيقه وخاصته . قلت : وأيّ شيء أعجبه فيه ؟ قال : لا أدري واللَّه ، إلَّا القذر والبرد وسوء الاختيار . قال : وأنا واللَّه أعرف بسعيد وأنس من الناس جميعا ، ولكني تجاهلت عليهما وساعدتهما على هواهما . يفي للفضل بن الربيع في نكبته فيعظم قدره : حدّثني عمّي ، قال : حدّثني ميمون بن هارون ، قال : قال إبراهيم بن العباس : قال لي الفضل بن الربيع ذات يوم : عرّفتنا أيام النكبة [ 1 ] من كنا نجهله من الناس ، وذلك أنا احتجنا إلى أن نودع أموالنا ، وكان [ 2 ] أمرها كثيرا مفرطا ، فكنا نلقيها على الناس إلقاء ، ونودعها الثقة وغير الثقة ، فكان ممن أودعته سعيد بن وهب ، وكان رجلا صعلوكا لا مال له ، إنما صحبنا على البطالة [ 3 ] : فظننت أن ما أودعته ذاهب ، ثم طلبته منه بعد حين ، فجاءني واللَّه بخواتيمه . وأودعت عليّ بن الهيثم كاتبنا جملة عظيمة ، وكان عندي أوثق من أودعته ، / فلما أمنت طالبته بالوديعة ، فجحدنيها وبهتني [ 4 ] وحلف على ذلك ، فصار سعيد عندي في السماء ، وبلغت به كل مبلغ ، وسقط عليّ بن الهيثم ، فما يصل إليّ ولا يلقاني . يحاجي جارية رجل من البرامكة : أخبرني جعفر بن قدامة ، قال : حدّثني حماد بن إسحاق عن أبيه ، حدّثني عمرو بن بانة . قال : كان في جواري رجل من البرامكة ، وكانت له جارية شاعرة ظريفة ، يقال لها حسناء ، يدخل إليها الشعراء

--> [ 1 ] في « المختار » : « البلية » . [ 2 ] في « المختار » : « وكانت كثيرة مفرطة » . [ 3 ] في « المختار » : « البطالة والضحك » . [ 4 ] بهتني : افترى عليّ الكذب .