أبي الفرج الأصفهاني

433

الأغاني

21 - خبر لحبابة مع ابن عائشة [ 1 ] تشتاق حبابة إلى ابن عائشة فتحتال لتسمع غناءه : أخبرني الحسن بن يحيى وابن أبي الأزهر ، عن حماد بن إسحاق ، عن أبيه ، عن المدائنيّ ، قال : كانت حبابة جارية يزيد بن عبد الملك معجبة بغناء ابن عائشة ، وكان ابن عائشة حديث السن ، فلما طال عهدها به اشتاقت إلى أن تسمع غناءه ، فلم تدر كيف تصنع ، فاختلفت هي وسلَّامة في صوت لمعبد ، فأمر يزيد بإحضاره ووجّه في ذلك رسولا ، فبعثت حبابة إلى الرسول سرّا فأمرته أن يأتي ابن عائشة وأمير المدينة في خفاء ، ويبلغهما رسالتها بالخروج مع معبد سرّا ، وقالت : قل لهما يستران ذلك عن أمير المؤمنين . فلما قدم الرسول إلى عامل المدينة أبلغه ما قالت حبابة ، فأمر ابن عائشة بالرحلة مع معبد ، وقال لمعبد : انظر ما تأمرك به حبابة فانتبه إليه ، فقال : نعم ، فخرجا حتى قدما على يزيد ، وبلغ الخبر حبابة فلم تدر كيف تصنع في أمر ابن عائشة . فلما حضر معبد حاكمت سلَّامة إليه ، فحكم لها ، فاندفعت فغنت صوتا لابن عائشة ، وفيه لابن سريج لحن ، ولحن ابن عائشة أشهرهما ، وهو : أشارت بطرف العين خيفة أهلها فقال يزيد : يا حبيبتي ؛ أنّي لك هذا ولم أسمعه منك ، وهو على غاية الحسن ؟ إنّ لهذا لشأنا ، فقالت : يا أمير المؤمنين ، هذا لحن كنت أخذته عن ابن عائشة ، قال : ذلك الصبي ! قالت : نعم ، وهذا أستاذه - وأشارت بيدها إلى معبد - فقال لمعبد : أهذا لحن ابن عائشة أو انتحله ؟ فقال معبد : هذا - أصلح اللَّه الأمير - له ، فقال يزيد : لو كان حاضرا ما كرهنا أن نسمع منه ، فقال معبد : هو واللَّه معي لا يفارقني ، فقال يزيد : / ويلك يا معبد ! احتملنا الساعة أمرك ، فزدتنا ما كرهنا ، ثم قال لحبابة : هذا واللَّه عملك ، قالت : أجل يا سيدي ، قال لها : هذه الشام ، ولا تحتمل لنا ما تحتمله المدينة . قالت : يا سيدي أنا واللَّه أحب أن أسمع من ابن عائشة ، فأحضر ، فلما دخل قال له : هات صوتا غنته حبابة : أشارت بطرف العين خيفة أهلها فغنّاه ، فقال : هو واللَّه يا حبابة منه أحسن منك ، قالت : أجل يا سيدي ، ثم قال يزيد : هات يا محمد ما عندك ، فغنى : صوت قف بالمنازل قبل أن نتفرقا واستنطق الربع المحيل المخلقا

--> [ 1 ] هذا الخبر ممّا لم يرد في بولاق ، وورد في ملحق برنو ، وموضعه هنا .