أبي الفرج الأصفهاني

429

الأغاني

يمدح الزبير بن العوام ويرحل كئيبا يائسا : وانتشر خبر حجية وفشا بالمدينة وعلم فيم كان مقدمه ، فبلغ ذلك عمر ، فقال للزبير : قد بلغني قصة ضيفك ، ولقد هممت به لولا / تحرّمه [ 1 ] بالنزول عليك ، فرجع الزبير إلى حجيّة فأعلمه قول عمر ، قال حجية في ذلك . إن الزبير بن عوّام تداركني منه بسيب كريم سيبه عصم [ 2 ] نفسي فداؤك مأخوذا بحجزتها [ 3 ] إذ شاط [ 4 ] لحمي وإذ زلَّت بي القدم إذ لا يقوم بها إلَّا فتى أنف عاري الأشاجع [ 5 ] في عرنينه [ 6 ] شمم ثم انصرف من عنده متوجها إلى بلده ، آيسا من زينب كئيبا حزينا ، فقال في ذلك : تصابيت أم هاجت لك الشوق زينب الأبيات المذكورة فيها الغناء . صوت خليلي هبّا نصطبح بسواد ونرو قلوبا هامهنّ صواد وقولا لساقينا زياد يرقّها فقد هزّ بعض القوم سقي زياد الشعر والغناء لإسحاق ، ولحنه من الثقيل الأول بالبنصر .

--> [ 1 ] تحرمه : احتماؤه . [ 2 ] عصم : جمع عصمة ، وهي المنع والصيانة . وفي ش ، ب و « التجريد » : « عمم » ، وهو الكثير المجتمع . [ 3 ] الحجزة : معقد الإزار ، وموضع التكة من السراويل . [ 4 ] شاط لحمي : استبيح قتلى ، من شاط دمه : إذا بطل وأهدر . [ 5 ] الأشاجع : أصول الأصابع الَّتي تتصل بعصب ظاهر الكف . أو هي عروق ظاهر الكف . [ 6 ] العرنين : الأنف كله ، أو ما صلب من عظمه .