أبي الفرج الأصفهاني

423

الأغاني

خريم حاضرا للمنازعة فاعتزلهم هو ورجل من قومه ، يقال له : ابن كوز ، فعاتبه عبد العزيز وعمرو جميعا على ذلك ، فقال : / أأقتل بين حجّاج بن عمرو وبين خصيمه عبد العزيز أنقتل [ 1 ] ضلَّة في غير شيء ويبقى بعدنا أهل الكنوز لعمر أبيك ما أتيت رشدي ولا وفّقت للحرز الحريز فإني تارك لهما جميعا ومعتزل كما اعتزل ابن كوز يهجو يحيى بن الحكم : أخبرني عمّي قال : حدّثني الكرانيّ ، عن العمريّ عن الهيثم بن عديّ ، قال : أصاب يحيى بن الحكم جارية في غزاة الصائفة [ 2 ] ، بها وضح [ 3 ] ، فقال : أعطوها أيمن بن خريم ، وكان موضحا ، فنصب وأنشأ يقول : تركت بني مروان تندى أكفّهم وصاحبت يحيى ضلَّة من ضلاليا فإنك لو أشبهت مروان لم تقل لقومي هجرا أن أتوك ولاليا وانصرف عنه ، فأتى عبد العزيز بن مروان ، وكان يحيى محمقا . يرى عبد الملك مدحه لبني هاشم مثلا يحتذى : حدّثني محمد بن العباس اليزيديّ ، قال : حدّثني عمي الفضل ، قال : حدّثني مصعب الزبيريّ عن أشياخه أن عبد الملك بن مروان قال : يا معشر الشعراء تشبّهوننا مرة بالأسد الأبخر ، ومرة بالجبل الأوعر ، ومرة بالبحر الأجاج ، ألا قلتم فينا كما قال أيمن بن خريم في بني هاشم : نهاركم مكابدة وصوم وليلكم صلاة واقتراء [ 4 ] وليتم بالقران وبالتزكَّي فأسرع فيكم ذاك البلاء بكى نجد غداة غد عليكم ومكة والمدينة والجواء [ 5 ] / وحقّ لكل أرض فارقوها عليكم لا أبالكم البكاء أأجعلكم وأقواما سواء وبينكم وبينهم الهواء وهم أرض لأرجلكم وأنتم لأرؤسهم وأعينهم سماء شعره وقد أدى عبد الملك عنه دية قتل خطأ : أخبرني الحسن بن عليّ ، عن أحمد بن زهير ، عن أبي همام الوليد بن شجاع ، قال : حدثنا عبد اللَّه بن إدريس ،

--> [ 1 ] أنقتل ضلة . أنقتل عن ضلال وبغي . [ 2 ] غزاة الصائفة : غزاة الصيف . [ 3 ] الوضح : البرص ، والفعل : وضح ، بكسر الضاد . [ 4 ] اقتراء : قراءة . [ 5 ] الجواء : اليمامة ، واسم لمواضع أخرى .