أبي الفرج الأصفهاني
406
الأغاني
وما أنا في أمري [ 1 ] ولا في خصومتي بمهتضم حقّي ولا قارع سنّي [ 2 ] فاحتبسته عندي [ 3 ] يومي ذلك . فلما شرب وطابت نفسه ، أنشده لأبي تمام : أحبابه لم تفعلون بقلبه ما ليس يفعله به أعداؤه ؟ مطر من العبرات خدّي أرضه حتى الصباح ومقلتاي سماؤه نفسي فداء محمد ووقاؤه وكذبت ، ما في العالمين فداؤه أزعمت أنّ البدر يحكي وجهه والغصن حين يميد فيه ماؤه ؟ أسكت [ 4 ] فأين بهاؤه [ 5 ] وكماله وجماله [ 6 ] وحياؤه وضياؤه ؟ لا تقر أسماء الملاحة باطلا فيمن سواه فإنها أسماؤه / ثم قال : وقد عارضه أبو الهيثم - يعني خالدا نفسه - فقال : فديت محمدا من كل سوء [ 7 ] يحاذر في رواح أو غدوّ أيا قمر السماء سفلت حتى كأنك قد ضجرت من العلوّ رأيتك من حبيبك [ 8 ] ذا بعاد وممّن لا يحبك ذا دنوّ وحسبك حسرة لك من حبيب رأيت زمامه بيدي [ 9 ] عدوّ هكذا أخبرني عمي عن خالد ، وهذه الأبيات أيضا تروي لأبي تمام . يبعث بشعر إلى صديق له عليل : وقال ابن أبي طلحة : حدّثني الهلاليّ ، قال : مررت بخالد وحوله جماعة ينشدهم فقلت له : يا أبا الهيثم ، سلوت عن صديقك [ 10 ] ، قال : لا واللَّه . قلت : فإنه عليل وما عدته ، فسكت ساعة ثم رفع رأسه إليّ ، وقال : زعموا أنني صحوت [ 11 ] وكلَّا أشهد اللَّه أنني لن أملَّا كيف صبري يا من إذا ازدادتيها أبدا زدته خضوعا وذلا ؟ ثم قال : احفظه وأبلغه عني :
--> [ 1 ] في « المختار » : « حقي » . [ 2 ] هد ، مل : « بمهتضم حقي ولا سالم خصمي » . [ 3 ] في « المختار » : « يومه عندي » . [ 4 ] في « المختار » : « أقصر » . [ 5 ] في « المختار » : « جماله » . [ 6 ] في « المختار » : « بهاؤه » . [ 7 ] كذا في « المختار » ، وفي س : « سو » ، وهو تحريف . [ 8 ] في « المختار » : « محبك » . [ 9 ] في « المختار » : « بيد العدو » . [ 10 ] في « المختار » ، هد : « صديقك فلان » . [ 11 ] في « المختار » : « مللت » .