أبي الفرج الأصفهاني

397

الأغاني

وترى من جار همّته أن يؤدّي كل ما احتجنه [ 1 ] وقال إبراهيم بن العباس لابن الزيات : إيها [ 2 ] أبا جعفر وللدهر كرّ رأت وعما يريب متّسع أرسلت ليثا على فرائسه وأنت منها فانظر متى تقع لكنّه قوته وفيك له وقد تقضّت أقواته شبع وهي أبيات ، وقد كان أحمد بن أبي دواد [ 3 ] حمل الواثق على الإيقاع بابن الزيات وأمر علي بن الجهم فقال فيه : لعائن [ 4 ] اللَّه موفّرات مصبّحات ومهجّرات على ابن عبد الملك الزّيات عرّض شمل الملك للشتات يرمي الدواوين بتوقيعات معقّدات غير مفتوحات أشبه شيء برقي الحيات كأنّها بالزيت مدهونات / بعد ركوب الطوف [ 5 ] في الفرات وبعد بيع الزيت بالحبات سبحان من جلّ عن الصفات هارون يا بن سيّد السادات أما ترى الأمور مهملات [ 6 ] تشكو إليك عدم الكفاة [ 7 ] وهي أبيات ، فهمّ الواثق بالقبض على ابن الزيات ، وقال : لقد صدق ، قائل هذا الشعر ، ما بقي لنا كاتب . فطرح نفسه على إسحاق بن إبراهيم ، وكانا مجتمعين على عداوة بن أبي دواد ، فقال للواثق : أمثل ابن الزيات - مع خدمته وكفايته - يفعل به هذا ، وما جنى عليك وما خانك ، وإنما دلَّك على خونة أخذت ما اختانوه ، فهذا ذنبه ! . وبعد ، فلا ينبغي لك أن تعزل أحدا أو تعد مكانه جماعة يقومون مقامه ، فمن لك بمن يقوم مقامه ؟ فمحا ما كان في نفسه عليه ورجع له . وكان إيتاخ صديقا لابن أبي دواد ، فكان يغشاه كثيرا ، فقال له بعض كتابه : إن هذا بينه وبين الوزير ما تعلم ، وهو يجيئك دائما ، ولا تأمن أن يظن الوزير بك ممالأة عليه ؛ فعرّفه ذلك ، فلما دخل ابن أبي دواد إليه خاطبه في هذا المعنى ، فقال : إني واللَّه ما أجيئك متعززا بك من ذلة ، ولا متكثّرا من قلَّة ، ولكن أمير المؤمنين رتّبك رتبة أوجبت لقاءك ، فإن لقيناك فله ، وإن تأخرنا عنه فلنفسك ، ثم خرج من عنده فلم يعد إليه .

--> [ 1 ] احتجنه : احتواه وضمه إلى نفسه . [ 2 ] إيها : كلمة استترادة واستنطاق . [ 3 ] في ب س : « داود » ، وهو تحريف . [ 4 ] اللعائن : جمع اللعينة ، وهي الشدة يلعنها كل أحد . [ 5 ] الطوف : قرب ينفخ فيها ، ويشد بعضها إلى بعض كهيئة السطح ، يركب عليها في الماء ويحمل عليها . [ 6 ] في س ، ب : « مهمولات » ، وهو تحريف . [ 7 ] الكفاة : جمع الكافي ، وهو الَّذي يكفي ويغني عن غيره .