أبي الفرج الأصفهاني
378
الأغاني
/ يحجب عن المأمون ، فيرسل إليه شعرا ، فيأذن له ويجيزه : حدّثنا اليزيديّ قال : حدّثني عمي الفضل قال : حدّثني أبو صالح بن يزداد قال : حدّثني أبي قال : جاء محمد بن أبي محمد اليزيديّ إلى باب المأمون وأنا حاضر ، فاستأذن ، فقال الحاجب : قد أخذ دواء وأمرني ألا آذن لأحد . قال : فأمرك ألا توصل إليه رقعة ؟ قال : لا ، فدفع إليه رقعة فيها [ 1 ] : هديّتي التحية للإمام إمام العدل والملك الهمام لأني لو بذلت له حياتي وما أهوى [ 2 ] لقلَّا للإمام أراك من الدواء اللَّه نفعا وعافية تكون إلى تمام وأعقبك السلامة منه ربّ يريك سلامة في كل عام أتأذن في السّلام [ 3 ] بلا كلام سوى تقبيل كفكّ والسّلام قال : فأوصلها ، وخرج فأذن له ، فدخل وسلَّم وحملت معه ألفا دينار . يستحسن المعتصم شعرا اقترحه عليه : حدّثني عمي قال : حدّثني الفضل اليزيديّ قال : حدّثني أخي أحمد عن أبي : قال : دخلت إلى المعتصم وهو ولي عهد وقد طلع القمر ، فتنفس ثم قال : يا محمد ، قل أبياتا في معنى طلوع القمر ، فإنه غاب مدة كما غاب محبوب عن حبيبه ثم طلع ، فإن كان كما أحب فلك بكل بيت مائة دينار ، فقلت : صوت هذا شبيه الحبيب قد طلعا غاب كما غاب ثم قد لمعا [ 4 ] وما أرى غيره يشاكله فأسأله باللَّه عنه ما صنعا ؟ فرّق بيني وبينه قدر وهو الَّذي كان بيننا جمعا / فهل له عودة فأرقبها كما رأينا شبهه [ 5 ] رجعا / فقال : أحسنت وحياتي ، ثم قال لعلويه : عن هذه الأبيات - وكان حاضرا - فغنّى فيها ، وشرب عليها ليلته ، وأمر لي بأربعمائة دينار ولعلَّويه بمثلها . لحن علَّويه في هذه الأبيات رمل . المأمون يحكم له بثلاثة آلاف دينار من مال عبد اللَّه بن طاهر : حدّثني عمي قال : حدثنا الفضل بن محمد قال : حدّثني أخي عن أبي قال :
--> [ 1 ] ف : « فدعا بدواة وقرطاس فكتب » . [ 2 ] ف : « وما أحومي » . [ 3 ] هد ، مي ، مل : « في الدخول » . [ 4 ] ف : « رجعا » . [ 5 ] ف : « شبيها له » .