أبي الفرج الأصفهاني
368
الأغاني
وأصلك مدخول وفسقك ظاهر وعجبك مهموز وعردك [ 1 ] عارم تصانع غسانا لتلحق فيهم وربّ دعيّ ألحقته الدراهم فإن راب ريب أو أصابتك شدة رجعت إلى شلتي وأنفك راغم - قال : وكان اسم ابنه شلثي ، فصيره صلتا [ 2 ] - إذا عاصما يوما أتيت لحاجة فلا تلقه إلَّا وأيرك قائم / وعرّض له من قبل ذاك بأمرد وضيء وسيم أثقلته المآكم وإلَّا فلا تسأله ما عشت حاجة ولا تبكه إن أعولته المآتم يستعينه الغساني على رد ضيعة له قبضت فيعينه : قال : فلما حدث ببني برمك ما حدث قبضت ضيعته في المقبوض من ضياع أسبابهم ، فصار إليّ وكلَّمني في « أمرها ، وسألني كلام الجوهريّ في ذلك ، فقمت له حتى ردت الضيعة عليه ، فجاءني يشكرني ، ويعتذر ممّا جرى من فعله المتقدم ، فقلت له : تناس ما مضى ، فلست ممن يكافىء على سوء أحدا . يتهمه أبو عبيدة بذكر مساوىء الناس في المسجد فيهجوه : قال أبو محمد : كان أبو عبيدة يجلس في مسجد البصرة إلى سارية ، وكنت أنا وخلف الأحمر نجلس جميعا إلى أخرى ، وكان أبو عبيدة من أعضه [ 3 ] الناس للناس وأذكرهم لمثالبهم ، فقال لأصحابه : أترون الأحمر واليزيديّ إنما يجتمعان على الوقيعة للناس وذكر مساويهم ؟ وبلغني ذلك وأنه قد رمانا بمذهبه ، فقلت لخلف : دعه ، فأنا أكفيكه . / فلما كان من الأذان جئت أنا وخلف إلى المسجد ، فكتبت على الجصّ في الموضع الَّذي كان يجلس فيه أبو عبيدة : صلَّى الإله على لوط وشيعته أبا عبيدة قل باللَّه آمينا قال : وأصبح الناس ، وجاء أبو عبيدة ، فجلس وهو لا يعلم ما فوق رأسه مكتوبا وأقبل الناس ينظرون إلى البيت ويضحكون ، ورفع أبو عبيدة رأسه ونظر إليه ، فخجل ، ولم يزل منكَّسا رأسه حتى انصرف الناس وأنا وخلف ناحية ننظر إلى ما به ، ثم قمنا حتى وقفنا عليه ، فقلنا له : ما قال صاحب هذا البيت إلَّا حقا ، نعم فصلى اللَّه على لوط ، فأقبل عليّ وقال : قد علمت من أين أتيت ، ولن أعاود التعرّض لتلك الجهة ، ولم يعد لذكرنا بعد ذلك . يجفوه يزيد بن منصور فيعاتبه فيعتبه : وقال أبو محمد : اعتللت علَّة من حمى ربع [ 4 ] طالت عليّ أشهرا ، فجفاني يزيد بن منصور ، ولم يمر بي في علتي ، ولم يتفقدني كما ينبغي ؛ فكتبت رقعة إليه ضمنتها هذه الأبيات :
--> [ 1 ] العرد : الذكر الصلب . [ 2 ] الصلت : اللص . [ 3 ] أعضه : وصف من عضه : جاء بالإفك والبهتان . [ 4 ] حمى الربع : هي الحمى الَّتي تأتي في اليوم الرابع ، بأن يحم يوما ، ويترك يومين لا يحم ، ويحم في اليوم الرابع .