أبي الفرج الأصفهاني
356
الأغاني
مطلوب قطَّ ، ونجوت من ضربة رئاب بن رميلة أبي البذال فلم يقع [ 1 ] في رأسي ، ونجوت من مهاجاة مسكين الدارمي . ولو هاجيته لحال بيني وبين بيت بني عمّي ، وقطع لساني عن الشعراء . يخطب فتاة فتأباه ، ويمر بها وهي مع زوجها ، فيقول في ذلك شعرا : أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال : حدّثنا أبو العيناء عن الأصمعيّ قال : خطب مسكين الدراميّ فتاة من قومه فكرهته لسواد لونه وقلة ماله ، وتزوجت بعده رجلا من قومه ذا يسار ليس له مثل نسب مسكين ، فمرّ بهما مسكين ذات يوم ، وتلك المرأة جالسة مع زوجها ، فقال : أنا مسكين لمن يعرفني لوني السّمرة ألوان العرب من رأى ظبيا عليه لؤلؤ واضح الخدين مقرونا بضب [ 2 ] أكسبته الورق البيض أبا ولقد كان وما يدعى لأب ربّ مهزول سمين بيته وسمين البيت مهزول النسب أصبحت ترزق من شحم الذّرا [ 3 ] وتخال اللؤم درّا ينتهب لا تلمها إنها من نسوة صخبات ملحها فوق الرّكب [ 4 ] كشموس الخيل يبدو شغبها كلما قيل لها هال وهب [ 5 ] يأمره يزيد أن يرشحه للخلافة في أبيات وينشدها في مجلس أبيه : أخبرني محمد بن مزيد قال : حدّثني حماد بن إسحاق الموصليّ قال : حدّثني أبي عن الهيثم بن عديّ عن عبد اللَّه بن عياش قال : كان يزيد بن معاوية يؤثر مسكينا الدارميّ ، ويصله ويقوم بحوائجه عند أبيه ، فلما أراد معاوية البيعة ليزيد تهيّب ذلك وخاف ألا يمالئه عليه الناس ، لحسن البقيّة فيهم ، وكثرة من يرشّح للخلافة ، وبلغه في ذلك ذرء [ 6 ] وكلام كرهه من سعيد بن العاص ومروان بن الحكم وعبد اللَّه بن عامر ، فأمر يزيد مسكينا أن يقول أبياتا وينشدها معاوية في مجلسه إذا كان حافلا وحضره وجوه بني أمية ، فلما اتفق ذلك دخل مسكين إليه ، وهو جالس وابنه يزيد عن يمينه وبنو أمية حواليه وأشراف الناس في مجلسه ، فمثل بين يديه وأنشأ يقول : إن أدع مسكينا فإني ابن معشر من الناس أحمي عنهم وأذود إليك أمير المؤمنين رحلتها تثير القطا ليلا وهنّ هجود وهاجرة ظلت كأن ظباءها إذا ما اتّقتها بالقرون سجود
--> [ 1 ] في م ، أ : « تقع » . [ 2 ] م ، أ : « واضح الخدين مقرون » . [ 3 ] الذرا : أعلى السنام . [ 4 ] ملحها فوق الركب : كثيرة الخصام ، كأن طول مجاثاتها ومصاكتها الركب قرح ركبتها ، فهي تضع الملح عليهما تداويهما . [ 5 ] هال وهب : اسما زجر للخيل . [ 6 ] ذرء : شيء .