أبي الفرج الأصفهاني

350

الأغاني

أمة الحميد وبنتها ظبيان في ظلّ الأراك يتتبّعان بريره [ 1 ] وظلاله فهما كذاك حذي الجمال عليهما حذو الشّراك على الشراك يتمنى أن يكون مؤذنا ليرى من في السطوح : أخبرني محمد بن العباس اليزيديّ قال : حدّثني محمد بن الحسن بن مسعود الزّرقي قال : حدّثني يحيى بن عثمان بن أبي قباحة الزّهريّ قال : أنشدني أبو غسان صالح بن العباس بن محمد - وهو إذ ذاك على المدينة - للسريّ بن عبد الرحمن : ليتني في المؤذّنين نهارا إنهم يبصرون من في السطوح فيشيرون أو يشار إليهم حبّذا كل ذات جيد مليح / قال : فأمر صالح بسدّ المنار ، فلم يقدر أحد على أن يطلع رأسه حتى عزل صالح . يعمره عمر بن عمرو بن عثمان أرضا بقباء : أخبرني حبيب بن نصر المهلبيّ ، قال : حدثنا عبد اللَّه بن شبيب قال : حدّثني زبير بن بكار عن عمّه : أن السريّ بن عبد الرحمن وقف على عمر بن عمرو بن عثمان ، وهو جالس على بابه والناس حوله ، فأنشأ يقول : / يا بن عثمان يا بن خير قريش أبغني ما يكفّني بقباء [ 2 ] ربما بلَّني نداك وجلَّى عن جبيني [ 3 ] عجاجة الغرماء فأعمره أرضا بقباء ، وجعلها طعمة له أيام حياته ، فلم تزل في يده حتى مات . مثل من الولوع بالتغني بشعره : [ أخبرني وسواسة بن الموصليّ ، قال : حدّثني حماد بن إسحاق عن أبيه ، عن عزيز بن طلحة ، قال : قال معبد : خرجت من مكة أريد المدينة ، فلما كنت قريبا من المنزل أريت بيتا فعدلت إليه ، فإذا فيه أسود عنده حبّان من ماء وقد جهدني العطش ، فسلَّمت عليه واستسقيت ، فقال : تأخر عافاك اللَّه ، فقلت : يا هذا ، اسقني بسرعة من الماء فقد كدت أموت عطشا ، فقال : واللَّه لا تذوق منه جرعة ولومت ، فرجعت القهقري ، وأنخت راحلتي واستظللت بظلها من الشمس ، ثم اندفعت أغني ليبتلّ لساني : كفّنوني إن مت في درع أروى واستقوا لي من بئر عروة مائي فإذا أنا بالأسود قد خرج إليّ ومعه قدح خيشاني [ 4 ] فيه سويق ملت [ 5 ] بماء بارد ، فقال : هل لك في هذا أرب ؟

--> [ 1 ] بريره : ثمره . [ 2 ] قباء : موضع قرب المدينة . [ 3 ] كذا في أ . س ، ب : « حبيبي » ، تحريف . [ 4 ] خيشاني : لعله منسوب إلى خيشان ، بلدة بخراسان . [ 5 ] كذا بالنسختين ، والمعروف : ملتوت .