أبي الفرج الأصفهاني

341

الأغاني

فأجّله إلى منزله وكتب رقعة خبّره فيها بحقيقة [ 1 ] ما أفتى به موسى بن جعفر ، ودفعها إلى صديق لأبي / يوسف ، فدفعها إليه ، فلما قرأها دعا الوصيّ واستحلفه أنه قد صدق في ذلك . فحلف باليمين الغموس . فقال له : اغد عليّ غدا مع صاحبك ، فحضر وحضر جعيفران معه ، فحكم عليه أبو يوسف للوصي . فلما أمضى الحكم عليه وسوس جعيفران واختلط منذ يومئذ . وأخبرني بجمل أخباره المذكورة في هذا الكتاب عليّ بن العباس بن أبي طلحة الكاتب ، عن شيوخ له أخذها عنهم وإجازات وجدتها في الكتب ، ولم أر أخباره عند أحد أكثر مما وجدتها عنده إلَّا ما أذكره عن غيره فأنسبه إليه . يقف بالرصافة على رجل وينشده شعرا : قال عليّ بن العباس : وذكر عبد اللَّه بن عثمان الكاتب أن أباه عثمان بن محمد حدّثه قال : كنت يوما برصافة مدينة السّلام جالسا إذ جاءني جعيفران وهو مغضب ، فوقف عليّ وقال : استوجب العالم مني القتلا / فقلت : ولم يا أبا الفضل ؟ فنظر إليّ نظرة منكرة خفت منها ، وقال : لمّا شعرت فرأوني فحلا ثم سكت هنيهة ، وقال : قالوا علىّ كذبا وبطلا إني مجنون فقدت العقلا قالوا المحال كذبا وجهلا أقبح بهذا الفعل منهم فعلا ثم ذهب لينصرف ، فخفت أن يؤذيه الصبيان ، فقلت : اصبر فديتك حتى أقوم معك ؛ فإنك مغضب ، وأكره أن تخرج على هذه الحال . فرجع إليّ ، وقال : سبحان اللَّه ، أتراني أنسبهم إلى الكذب والجهل ، وأستقبح فعلهم ، وتتخوّف مني مكافأتهم ! ثم إنه ولَّى وهو يقول : لست براض من جهول جهلا ولا مجازيه بفعل فعلا لكن أرى الصفح لنفسي فضلا من يرد الخير يجده سهلا ثم مضى . رثي وحده يدور في دار طول ليلته وهو ينشده رجزا : وقال عليّ بن العباس ، وقال عثمان بن محمد [ 2 ] : قال أبي : كنت أشرف مرة من سطح لي على جعيفران وهو في دار وحده وقد اعتلّ ، وتحركت عليه السوداء ، فهو يدور في الدار طول ليلته ، ويقول : طاف به طيف من الوسواس نفّر عنه لذّة النّعاس فما يرى يأنس بالأناس ولا يلذّ عشرة الجلَّاس

--> [ 1 ] كذا في أ ، م ، س ، ب : « تحقيق » ، تحريف . [ 2 ] م : « عبد اللَّه بن عثمان بن محمد » .