أبي الفرج الأصفهاني

339

الأغاني

والمقارع تأخذ رجليه ، وهو يحلف ألا يكفّ عنه حتى يستوفيه ويبلعه أو يقتله . فما رفعت عنه حتى بلغ سلحه كله ، ثم خلَّاه ، فهرب إلى الأهواز . بعث مالك بن طوق رجلا فاغتاله بأرض السوس : وبعث مالك بن طوق رجلا حصيفا مقداما ، وأعطاه سمّا وأمره أن يغتاله كيف شاء ، وأعطاه على ذلك عشرة آلاف درهم ، لم يزل يطلبه حتى وجده في قرية من نواحي السّوس ، فاغتاله في وقت من الأوقات بعد صلاة العتمة ، فضرب ظهر قدمه بعكاز لها زجّ مسموم فمات من غد ، ودفن بتلك القرية . وقيل بل حمل إلى السوس ، فدفن فيها . طلب والي البصرة أن ينقض شاعر هجاءه هو وابن أبي عيينة لنزار : وأمر إسحاق بن العباس شاعرا يقال له : الحسن بن زيد ويكنى أبا الذّلفاء ، فنقض قصيدتي دعبل وابن أبي عيينة بقصيدة أولها : أما تنفك متبولا [ 1 ] حزينا تحبّ البيض تعصي العاذلينا يهجو بها قبائل اليمن ، ويذكر مثالبهم ، وأمره بتفسير ما نظمه ، وذكر الأيام والأحوال ، ففعل ذلك وسماها الدامغة ، وهي إلى اليوم موجودة . صوت أتهجر من تحب بغير جرم أسأت إذا وأنت له ظلوم تؤرقني الهموم وأنت خلو لعمرك ما تؤرقك الهموم الشعر لجعيفران الموسوس ، أنشدنيه عمي عن عبد اللَّه عثمان الكاتب عن أبيه عن جده [ 2 ] ، وأنشد [ 3 ] فيه جحظة عن خالد الكاتب له ، وأنشدنيه ابن الوشّاء عن بعض شيوخه عن / سلمة النحويّ له . ووجدته في بعض الكتب منسوبا إلى أم الضحاك المحاربية ، والقول الأول أصح . والغناء لابن أبي قباحة ، ثاني ثقيل بالوسطى في مجرى البنصر . وفي أبيات أخر من شعر جعيفران غناء ، فإن لم يصح هذا له فالغناء له في أشعاره الأخر صحيح ، منها : ما يفعل المرء فهو أهله كلّ امرئ يشبهه فعله ولا ترى أعجز من عاجز سكَّتنا عن ذمّه بذله الشعر لجعيفران ، والغناء لمتيمّ ، وممّا وجدته من الشعر المنسوب إليه في جامعة وفيه له غناء : قلبي بصاحبة الشّنوف معلَّق وتفرّ صاحبة الشنوف وألحق

--> [ 1 ] متبولا : سقيما . [ 2 ] ف : « عن أبيه له » . [ 3 ] في طبعة بولاق : « وأنشدنيه » .