أبي الفرج الأصفهاني

335

الأغاني

إلَّا وهم شركاء في دمائهم كما تشارك أيسار [ 1 ] على جزر قتل وأسر وتحريق ومنهبة فعل الغزاة بأرض الروم والخزر أرى أمية معذورين إن قتلوا ولا أرى لبني العباس من عذر اربع بطوس [ 2 ] على القبر الزكي إذا ما كنت تربع من دين [ 3 ] على [ 4 ] وطر قبران في طوس خير الناس كلَّهم وقبر شرّهم هذا من العبر ما ينفع الرّجس من قرب الزكيّ ولا على الزكيّ بقرب الرجس من ضرر هيهات كلّ امرئ رهن بما كسبت له يداه فخذ ما شئت أو فذر - يعني قبر الرشيد وقبر الرضا عليه السّلام ، فهذه واحدة . يدس إلى المأمون شعر له فيصفح عنه ويستقدمه : وأما الثانية فإن المأمون لم يزل يطلبه وهو طائر على وجهه حتى دسّ إليه قوله : / علم وتحكيم وشيب مفارق طمّسن ريعان الشباب الرائق وإمارة في دولة ميمونة كانت على اللذات أشغب عائق أنّى يكون وليس ذاك بكائن [ 5 ] يرث الخلافة فاسق عنن فاسق إن كان إبراهيم مضطلعا بها فلتصلحن من بعده لمخارق [ 6 ] فلما قرأها المأمون ضحك ، وقال : قد صفحت عن كلّ ما هجانا به إذ قرن إبراهيم بمخارق في الخلافة ، وولاه عهده . وكتب إلى أبي أن يكاتبه بالأمان ، ويحمل إليه مالا . وإن شاء أن يقيم عنده أو يصير إلى حيث شاء فليفعل . فكتب إليه أبي بذلك ، وكان واثقا به ، فصار إليه ، فحمله وخلع عليه ، وأجازه وأعطاه المال ، وأشار عليه بقصد المأمون ففعل . فلما دخل وسلَّم عليه تبسم في وجهه ، ثم قال أنشدني : مدارس آيات خلت من تلاوة ومنزل وحي مقفر العرصات فجزع ، فقال له : لك الأمان فلا تخف ، وقد رويتها ولكني أحبّ سماعها من فيك ، فأنشده إياها إلى آخرها والمأمون يبكي حتى أخضل لحيته بدمعه ، فو اللَّه ما شعرنا به إلا وقد شاعت له أبيات يهجو بها المأمون بعد إحسانه إليه وأنسه به حتى كان أول داخل ، وآخر خارج من عنده . يستدعيه بعض بني هاشم ثم لا يرضيه فيهجوه : أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال : حدّثني أبو بكر العامريّ ، قال :

--> [ 1 ] أيسار : جمع يسر ، بالتحريك ، وهم المجتمعون على الميسر . [ 2 ] طوس : مدينة بخراسان بينها وبين نيسابور عشرة فراسخ . [ 3 ] وفي س ، ب : « دير » تحريف . [ 4 ] س ، ب : « إلى » . [ 5 ] مي ، مد : « إني يكون ولا يكون ولم يكن » . [ 6 ] مخارق : هو أبو المهنأ المخارق بن يحيى من موالي الرشيد ، وكان مغنيا .