أبي الفرج الأصفهاني

329

الأغاني

فقال : افتحي له ، فلما دخلت قلت له : أيش هو دراهم من الأسماء ؟ قال : سميتم جواريكم دنانير ، فسمينا جوارينا بدراهم . ثم قال : ما هذا معك ؟ قلت : دفتر فيه شعر أبي سعد في البزاريات ، فأخذه فنظر فيه وابنه عليّ بن دعبل بن عليّ معه ، فلما بلغ من نظرة إلى شعره الَّذي يقول فيه : مالت إلى قلبك أحزانه فهو مجمّ اللهم خزّانه [ 1 ] قال له ابنه علي : فما كان عليه يا أبت لو قال في شعره : عادت إلى قلبك أحزانه ؟ فقال دعبل : صدقت واللَّه يا بنيّ ، أنت واللَّه أشعر منه ، قال : ثم إنه أمليّ [ 2 ] عليّ دعبل إملاء : ما كنت أحسب أنّ الدهر يمهلني حتى أرى أحدا يهجوه لا أحد إني لأعجب ممن في حقيبته من المنيّ بحور كيف لا يلد ؟ فإن سمعت به [ 3 ] بعت القنا عبثا فقد أراد قنا ليست له عقد ثم صرت إلى أبي سعد ، فلما رآني من بعيد قال : يا أحمد ، من أين أقبلت ؟ / قلت : من عند دعبل . قال : ما دعبلت عنده ؟ فأنشدته شعر دعبل فيه ، وأخبرته بما قال ابنه في شعره ، فقال : صدق واللَّه ، في أي سن هو ؟ قلت : قد بلغ . فدعا بدواة وقرطاس وقال : اكتب فكتبت : لا والَّذي خلق الصهباء من ذهب والماء من فضة لا ساد من بخلا يقول لي دعبل في بطنه حبل ولو أصابت ثيابي دعبل حبلا ودعبل رجل ما شئت من رجل لو كان أسفله من خلفه رجلا / قال : ثم هجاني أبو سعد ، فقال : عدوّ راح في ثوبي صديق شريك في الصبوح وفي الغبوق له وجهان ظاهره ابن عمّ وباطنه ابن زانية عتيق يسرّك معلنا ويسوء [ 4 ] سرّا كذاك يكون أبناء الطريق يخاف بنو مخزوم هجاءه فينفون المخزومي عنهم : أخبرني عمي والحسن بن عليّ قالا : حدثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال : حدثنا أبو ناجية - شيخ من ولد زهير بن أبي سلمى - قال : حضرت بني مخزوم وهم [ 5 ] ببغداد ، وقد اجتمعوا على أبي سعد لمّا لجّ الهجاء بينه وبين دعبل ، وقد خافوا لسان دعبل ، وأن يقطعهم ويهجوهم هجاء يعمّهم جميعا ، فكتبوا عليه كتابا ، وأشهدوا أنه ليس منهم . فحدّثني غير

--> [ 1 ] الشطر الثاني زيادة من مي . [ 2 ] م ، أ : « أمل » ، وهي بمعنى أملي . [ 3 ] مي : « سمعت له » . [ 4 ] ب ، س ، م : « ويسوك » بالتخفيف . [ 5 ] أ ، م : « مخزوم ببغداد » .