أبي الفرج الأصفهاني

326

الأغاني

يطعمون السديف [ 1 ] في كل شهباء [ 2 ] دامس في جفان كأنها من جفان العرائس ثم يمشون في السّنو [ 3 ] ر مشي العنابس [ 4 ] ويخوضون باللوا ء دماء الأبالس نحن خير الأنام ع ند قياس المقايس / فو اللَّه ما التفت إليها في مصرنا هذا إلَّا علماء الشعر : وقال هو فيّ : يا أبا سعد قوصره [ 5 ] زانى الأخت والمره لو تراه محنّبا [ 6 ] خلته عقد قنطره أو ترى الأير في استه قلت ساق بمقطره [ 7 ] قال : فو اللَّه لقد رواه صبيان الكتاب ومارة الطريق والسّفل ، فما أجتاز بموضع إلَّا سمعته من سفلة يهذرون به [ 8 ] ، فمنهم من يعرفني فيعيبني به ، ومنهم من لا يعرفني ، فأسمعه منه لسهولته على لسانه . يذكر أن المخزومي دس في شعره ما لم يقله : أخبرني محمد بن عمران الصيرفيّ ومحمد بن يحيى الصوليّ وعمي قالوا : حدثنا الحسن بن عليل العنزيّ قال : حدّثني عليّ بن أبي عمرو الشيبانيّ قال : جاءني إسماعيل بن إبراهيم بن ضمرة الخزاعيّ ، فقال لي : إني سألت دعبلا أن أقرأ عليه قصيدته الَّتي يناقض بها الكميت : أفيقي من ملامك يا ظعينا كفاك اللوم مرّ الأربعينا فقال لي إسماعيل : قال لي دعبل : يا أبا الحسن فيها أخبار وغريب ، فليكن معك رجل يقرؤها عليّ وأنت معه ، فيكون أهون عليّ منك ، فقلت له : لقد اخترت صديقا لي يقال له : علي ، فقال : أمن العرب هو ؟ قلت : نعم . قال : من أيّ العرب ؟ قلت : من بني شيبان . قال : شيبان كندة ؟ فقلت : بل شيبان ربيعة . فقال لي : ويحك ! أتأتيني برجل أسمعه ما يكره في قومه ؟ فقلت : له : إنه رجل يحتمل ، ويحب أن يسمع ماله / وعليه . فقال : في مثل هذا رغبة [ 9 ] ، فأتني به ، فصرنا إليه ، فلما لقيه قال : قد أخبرني عنك أبو الحسن بما سررت به ؛ أن كنت رجلا من العرب

--> [ 1 ] السديف : شحم السنام . [ 2 ] شهباء : سنة مجدبة لا خضرة فيها ولا مطر . [ 3 ] السنور : لبوس من قد كالدرع ، وجملة السلاح . [ 4 ] العنابس : جمع عنبس كجعفر ، وهو الأسد . [ 5 ] القوصرة : كناية عن المرأة ، وتطلق على المنبوذ في لغة أهل البصرة . [ 6 ] محنبا : محنيا ، وفي بعض النسخ : « مجيبا » ، ولا معنى لها هنا . [ 7 ] المقطرة : خشبة فيها خروق ، سعة كل خرق على قدر الساق ، يدخل فيها أرجل المحبوسين . [ 8 ] في م ، أ : « يهذونه » أي يسرعون في قراءته . [ 9 ] كذا في أ ، م . س ، ب : « أريحية » .