أبي الفرج الأصفهاني

324

الأغاني

فطورا تصادفه جعبة وطورا تصادفه حربه ومن مدحه إياه : وأنشدني ابن عمار عن أحمد بن سليمان بن أبي شيخ لدعبل [ 1 ] يمدح المطَّلب بن عبد اللَّه بن مالك ، وفيه غناء . صوت زمني بمطَّلب سقيت زمانا ما كنت إلا روضة وجنانا / كلّ الندى إلَّا نداك تكلَّف لم أرض بعدك كائنا من كانا أصلحتني بالبرّ بل أفسدتني فتركتني أتسخّط الإحسانا سبب سخطه على المطلب : وقد أخبرني بخبره الأول الطويل مع المطلب الحسن بن عليّ عن أحمد بن [ 2 ] محمد حدّان عن أحمد بن يحيى العدوي أن سبب سخطه على المطلب أن رجلا من العلويّين كان قد تحرك بطنجة [ 3 ] ، فكان يبث دعاته إلى مصر ، وخافه المطلب ، فوكَّل بالأبواب من يمنع الغرباء دخولها . فلما جاء دعبل منع فأغلظ للذي منعه ، فقنّعه بالسوط وحبسه ، فمضى رزين فأخبر المطلب ، فأمر بإطلاقه ، ودعا به فخلع عليه . فقال له : لا أرضى أو تقتل الموكَّل بالباب فقال له : هذا لا يمكن لأنه قائد من قوّاد السلطان ، فغضب ثم أنشده الرجل [ 4 ] الأبيات المذكورة ، فأجازه ، وحكى أن اسمه محمد بن الحجاج ، لا أحمد بن السراج . وسائر الخبر مثله . سبب مناقضته أبا سعد المخزومي : وكان سبب مناقضته أبا سعد المخزوميّ وما خرج إليه الأمر بينهما قول دعبل قصيدته الَّتي هجا فيها قبائل نزار ، فحمي لذلك أبو سعد ، فهجاهم ، فأجابه أبو سعد ، ولجّ الهجاء بينهما . وروي أنه نزل بقوم من بني مخزوم ، فلم يضيّفوه ، فهجاهم ، فأجابه أبو سعد ولجّ الهجاء بينهما . أخبرني عمي والحسن بن علي الخفّاف قالا : حدثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال : حدّثني محمد بن الأشعث قال : حدّثني دعبل أنه ورزينا العروضيّ نزلا بقوم من بني مخزوم ، فلم يقروهما ، ولا أحسنوا ضيافتهما فقال دعبل : فقلت فيهم : / عصابة من بني مخزوم بتّ بهم بحيث لا تطمع المسحاة [ 5 ] في الطين ثم قلت لرزين : أجز فقال :

--> [ 1 ] زيادة في م ، أ . مد . [ 2 ] م ، أ : « أحمد بن حدان » . [ 3 ] كذا في م ، أ ، مد . وهي بلد على ساحل بحر المغرب مقابل الجزيرة الخضراء وفي س ، ب : « ظجة » ، تحريف . [ 4 ] يريد رفيق دعبل وأخيه في الرحلة ( راجع الصفحة 159 من طبعة دار الكتب ) . [ 5 ] المسحاة : أداة من حديد كالمجرفة يسحى بها الطين أي يقشر .