الشهيد الثاني
98
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
رسول الله صلى الله عليه وآله صلَّى اللَّه عليه وآله ، وأنّه غسل وجهه من أعلاه . ( 1 ) ولأنّ الوضوء البياني الصادر من النبيّ - الذي قال عنه إنّ هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلَّا به ( 2 ) أي بمثله - يمنع أن تكون البدأة فيه بغير الأعلى ، وإلا لما جازت البدأة بالأعلى مع إجماع المسلمين على جوازه . وهذا الوجه مطَّرد في جميع المسائل المختلف فيها من نظائر ذلك إلا ما دلّ الدليل على خروجه ، كما تراه مفصّلاً . واستحبّ السيّد المرتضى وابن إدريس البدأة بالأعلى ( 3 ) لإطلاق الآية . ( 4 ) وقول الصادق عليه السّلام : « لا بأس بمسح الوضوء مقبلاً ومدبراً » . ( 5 ) ولا دلالة في الخبر على مطلوبهما لتغاير حقيقتي الغَسل والمسح . ومطلق الآية مقيّد بفعله صلَّى اللَّه عليه وآله لأنّه المبيّن للناس . ( ولا يجب تخليل اللحية وإن خفّت ) سواء كانت للرجل ( أو كانت للمرأة ) لأنّ الوجه اسم لما يواجه به ظاهراً ، ولا يتبع غيره ، ولا يلزم الانتقال إلى الشعر لعدم صدق الوجه عليه عرفاً ، والخفيف وإن لم يمنع رؤية الجميع لكنّه يستر ما تحته فيزول عنه الاسم . ولعموم قول الباقر عليه السّلام : « كلّ ما أحاط به الشعر فليس على العباد أن يطلبوه ولا أن يبحثوا عنه لكن يجري عليه الماء » ( 6 ) فإنّه شامل للخفيف والكثيف . وغيره من الأخبار الشاملة بعمومها لهما . وأوجب المصنّف - رحمه اللَّه - في غير هذا الكتاب تخليل اللحية الخفيفة محتجّاً بأنّ الوجه ما تقع به المواجهة ، وإنّما ينتقل الاسم إلى اللحية مع الستر لا مع عدمه ، فإنّ الوجه مرئيّ ، وهو المواجه ، دون اللحية ، فلا ينتقل الاسم إليها . وحَمَل الأخبار الدالَّة على عدم الوجوب على الساتر دون غيره . ( 7 )
--> ( 1 ) التهذيب 1 : 55 / 157 الاستبصار 1 : 58 / 171 . ( 2 ) الفقيه 1 : 25 / 76 سنن البيهقي 1 : 130 / 380 . ( 3 ) الانتصار : 99 ، المسألة 9 رسائل الشريف المرتضى 1 : 213 السرائر 1 : 99 و 100 . ( 4 ) المائدة ( 5 ) : 6 . ( 5 ) التهذيب 1 : 58 / 161 الاستبصار 1 : 57 / 169 . ( 6 ) الفقيه 1 : 28 / 88 . ( 7 ) مختلف الشيعة 1 : 133 - 114 ، المسألة 69 .