الشهيد الثاني
89
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
قوله تعالى بعدُ : * ( وذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ) * ( 1 ) قال الإمام الطبرسي : القيّم هي المستمرّة في جهة الصواب . ( 2 ) وحينئذٍ فلا يصلح ( 3 ) النسخ عليها . وقوله تعالى : * ( قُلِ الله أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي ) * ( 4 ) والأمر للنبيّ ، فيجب علينا ذلك للاتّباع والتأسّي . وأمّا نيّة الوجوب : فلم يعتبرها الشيخ في النهاية وجماعة ، منهم : المحقّق في المعتبر ، ( 5 ) بل اكتفى الشيخ بالقربة ( 6 ) لمفهوم الحصر في قوله تعالى : * ( وما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا الله مُخْلِصِينَ ) * ( 7 ) فلو زِيدَ عليه ، لكان نسخاً لمنافاة الزيادة له . وهو ضعيف لمنع أنّ مطلق الزيادة مُنافٍ للإخلاص ، بل إنّما ينافي الحصر ما ينافي الإخلاص ، وباقي قيود النيّة ليست كذلك . والأولى الاستدلال في نصرة هذا القول بأصالة عدم الوجوب حتى يدلّ دليل معتبر على مجامعة شيء آخر ، وسيأتي ما يدلّ على متمسّك مَنْ زاد على ذلك . وقد قال السيّد السعيد جمال الدين أحمد بن طاوُس : لم أعرف نقلاً متواتراً ولا آحاداً يقتضي القصد إلى رفع الحدث أو استباحة الصلاة لكن علمنا أنّه لا بدّ من نيّة القربة ، وإلا كان هذا من باب أُسكتوا عمّا سكت اللَّه عنه . ( 8 ) وجزم المصنّف في هذا الكتاب وقَبله المحقّق في الشرائع ( 9 ) بوجوب نيّة الوجوب إمّا لوجوب إيقاع الفعل على وجهه ، ولا يتمّ إلا بذلك ، كما استدلّ لهم به الشهيد رحمه اللَّه في الشرح ، ( 10 ) أو لوجوب التعرّض في النيّة لتشخيص الفعل الواقع على جهات متعدّدة بنيّة أحدها ، ولمّا كان الوضوء تارة يقع على وجه الندب وأُخرى على وجه الوجوب اشترط
--> ( 1 ) البيّنة : ( 98 ) : 5 . ( 2 ) مجمع البيان 9 - 10 : 522 . ( 3 ) في « ق ، م » : فلا يصحّ » . ( 4 ) الزمر ( 39 ) : 14 . ( 5 ) المعتبر 1 : 139 . ( 6 ) النهاية : 15 . ( 7 ) البيّنة ( 98 ) : 5 . ( 8 ) حكاه عنه الشهيد في الذكرى 2 : 108 نقلا عن كتابه « البشري » . ( 9 ) شرائع الإسلام 1 : 12 . ( 10 ) غاية المراد 1 : 32 - 33 .