الشهيد الثاني
84
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
غلام ، فقال له أبو حنيفة : يا غلام أين يضع الغريب ببلدكم ؟ فقال : « اجتنب أفنية المساجد وشطوط الأنهار ومساقط الثمار ومنازل النزّال ، ولا تستقبل القبلة بغائط ولا بول ، وارفع ثوبك وضَعْ حيث شئت » ( 1 ) . ( واستقبال ) جرمي ( 2 ) ( النيّرين ) : الشمس والقمر ، لا جهتهما لنهي النبي صلى الله عليه وآله عنه . ( 3 ) وتزول الكراهة بالحائل . ولا فرق بين حالتي ظهور نورهما واستتاره بالكسف . ولا يكره استدبارهما ، مع احتماله للمساواة في الاحترام . ( و ) استقبال ( الريح بالبول ) والجارّ متعلَّق بالمصدر ، فيشمل الثلاثة ، وإنّما خصّ البول لما روي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « نهى رسول اللَّهُ صلَّى اللَّه عليه وآله أن يستقبل الرجل الشمس والقمر بفرجه وهو يبول » ( 4 ) . وحمل بعضهم الغائط عليه لأنّه أغلظ . وأمّا الريح : فالرواية به عن الحسن عليه السّلام حين سُئل ما حدّ الغائط ؟ قال : « لا تستقبل الريح ولا تستدبرها » ( 5 ) شاملة لهما ، فلا وجه لاختصاصه بالبول ، وأراد بالغائط التخلَّي . والتعليل بخوف ردّه عليه يخصّ البول . ولا فرق بين استقبال الريح واستدبارها للخبر . ( 6 ) وخصّ المصنّف في النهاية حالة استدباره بخوف الردّ عليه . ( 7 ) ولا وجه له مع عموم الخبر . ( والبول في ) الأرض ( الصّلبة ) بضمّ الصاد وسكون اللام ، أي : الشديدة لئلا تردّه عليه . قال الصادق عليه السّلام : « كان رسول اللَّهُ صلَّى اللَّه عليه وآله أشدّ الناس توقّياً من البول ، كان إذا أراد البول يعمد إلى مكان مرتفع من الأرض أو إلى مكان من الأمكنة يكون فيه التراب الكثير كراهة
--> ( 1 ) الكافي 3 : 16 / 5 ، التهذيب 1 : 30 / 79 . ( 2 ) في الطبعة الحجريّة : « جرم » . ( 3 ) الفقيه 4 : 3 / 1 التهذيب 1 : 34 / 91 . ( 4 ) التهذيب 1 : 34 / 91 . ( 5 ) الفقيه 1 : 18 / 47 التهذيب 1 : 26 / 65 ، و 33 / 88 الاستبصار 1 : 47 / 131 . ( 6 ) الفقيه 1 : 18 / 47 التهذيب 1 : 26 / 65 ، و 33 / 88 الاستبصار 1 : 47 / 131 . ( 7 ) نهاية الإحكام 1 : 82 .