الشهيد الثاني
79
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
وعن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : « أنّهما طعام الجنّ ، وذلك ممّا اشترطوا على رسول اللَّهُ صلَّى اللَّه عليه وآله » ( 1 ) . ولو استعمل هذه الأشياء ، فَعَل حراماً ، وطهر المحلّ على الأصحّ لما تقدّم . ومَنَعه المحقّق في المعتبر ، ( 2 ) والشيخ في المبسوط ( 3 ) وابن إدريس . ( 4 ) وإنّما يكتفى بالثلاثة الأحجار وشبهها مع اتّصافها بكونها ( مزيلةً للعين ) . ولا يشترط هنا زوال الأثر ، كالرائحة ، بخلاف الرطوبة ، قاله في الذكرى . ( 5 ) وهو يشعر بأنّ الرائحة من الأثر . ويشكل بأنّ الرائحة لا يعتبر إزالتها بالماء مع اشتراط إزالة الأثر به ، إلا أن يريد بذلك أنّه لا تجب إزالة الأثر بالأحجار ، كما أنّه لا تجب إزالة الرائحة بها . وهو بعيد لما عرفت من عدم اشتراط زوالها بما هو أقوى من الأحجار . وقوله ( وبين الماء ) تتمّة الفردين المخيّر بينهما مع عدم التعدّي ، لكن هذا الفرد أفضل من الآخر لأنّه أقوى المطهّرين لإزالته العينَ والأثرَ . ولمّا نزل قوله تعالى : * ( فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا ) * ( 6 ) الآية ، قال رسول اللَّهُ يا معشر الأنصار قد أحسن اللَّه عليكم الثناء ، فماذا تصنعون قالوا : نستنجي بالماء ، ( 7 ) وروى أنّهم قالوا : نتبع الغائط بالأحجار ثمّ نتبع الأحجار بالماء . ( 8 ) فيكون حينئذٍ دليلاً على استحباب الجمع ، كما يأتي . ( ولو لم ينق ) المحلّ من عين النجاسة ( بالثلاثة ، وجب الزائد ) عليها ، ولا حدّ له ، بل ما يحصل به النقاء ، لكن يستحبّ أن لا يقطع إلا على وترٍ للخبر . ( 9 ) ولا فرق في وجوب الزائد بين تحقّق عدم البقاء وعدم تحقّق النقاء ، فيجب مع الشكّ فيه
--> ( 1 ) التهذيب 1 : 354 / 1053 . ( 2 ) المعتبر 1 : 133 . ( 3 ) المبسوط 1 : 17 . ( 4 ) السرائر 1 : 96 . ( 5 ) الذكرى 1 : 170 . ( 6 ) التوبة ( 9 ) : 108 . ( 7 ) التبيان 5 : 300 ، مجمع البيان 5 - 6 : 73 . ( 8 ) الكشّاف 2 : 311 . ( 9 ) التهذيب 1 : 45 / 126 الاستبصار 1 : 52 / 148 سنن ابن ماجة 1 : 121 / 337 سنن أبي داود 1 : 9 / 35 سنن البيهقي 1 : 167 - 168 / 504 - 507 .