الشهيد الثاني
52
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
مسجداً وترابها طهوراً ( 1 ) إلى غير ذلك من الأحاديث الدالَّة على إطلاق الطهارة على التيمّم لأنّ السياق لإباحة الصلاة بالنسبة إلى الحدث ، ولصدق التعريفات بأسرها عليه . ثمّ على تقدير الحقيقة فهل تلك المقوليّة بطريق الاشتراك اللفظي أو التواطؤ أو التشكيك ؟ الظاهر انتفاء الأوّل لاشتراك الثلاثة في معنى مشترك بينها ، وهو صلاحيّة الإباحة للصلاة ولو بالقوّة القريبة على ما تقرّر ، وهو ينفي الاشتراك . ومُحتمِل الاشتراك ينظر إلى اختلاف ذاتَي المائيّة والترابيّة ، فهي كالعين . وهو ضعيف إذ لا جامع لأفراد العين غير اللفظ ، بخلافه هنا . نعم ، يقع الشكّ بين الأخيرين لاشتراكهما في هذا الوجه . وليس ببعيد مقوليّتها على الثلاثة بالتشكيك ، وعلى الوضوء والغسل بالتواطؤ فإنّ إطلاقها على المائيّة أقوى من الترابيّة ، وفردا المائيّة متساويان . وتظهر فائدة الخلاف في نذر الطهارة ، وسيأتي . ( وكلّ منها ) أي الثلاثة التي هي الوضوء والغسل والتيمّم ( واجب ) إمّا بأصل الشرع أو بالعرض ، كالنذر وشبهه ( وندب ) بالأصالة أو بالعرض أيضاً . فالأقسام أربعة ، ويخرج من ضربها في الأنواع الثلاثة اثنا عشر قسماً ذكر المصنّف رحمه اللَّه منها تسعة الواجبة بأصل الشرع والعارض ، والثلاثة المندوبة بأصل الشرع ، وستراها مفصّلةً . وبقي ثلاثة أقسام ، وهي المندوب من الثلاثة بسببٍ من المكلَّف ، وذلك حيث يكون أحدها متعلَّقاً بما يستحبّ الوفاء به ، كالنذر المنوي غير المتلفّظ به . ( فالوضوء يجب ) بأصل الشرع ( للصلاة والطواف الواجبين ) . إمّا للصلاة : فلقوله تعالى : * ( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا ) * ( 2 ) ولقوله عليه السلام : صلَّى اللَّه عليه وآله لا صلاة إلا بطهور ( 3 ) وللإجماع . ويلحق بالصلاة أجزاؤها المقضيّة منفردةً ، كالسجدة والتشهّد وسجود السهو والاحتياط إن لم نجعله صلاةً مستقلَّة ، لا سجود التلاوة .
--> ( 1 ) صحيح مسلم 1 : 371 / 522 سنن البيهقي 1 : 328 / 1023 . ( 2 ) المائدة ( 5 ) : 6 . ( 3 ) التمهيد - لابن عبد البرّ - 8 : 215 .