الشهيد الثاني

462

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

وجماعة ( 1 ) ( ثلاثاً أُولاهنّ بالتراب ) وإطلاق الغَسل عليها مجاز من باب إطلاق اسم الجزء على الكلّ . والأصل في ذلك النصّ ، الوارد عن النبيّ والأئمّة صلوات اللَّه عليهم . كصحيحة الفضل عن الصادق عليه السلام حين سأله عن الكلب ، فقال : « رجس نجس لا يتوضّأ بفضله ، واصبب ذلك الماء واغسله بالتراب أوّل مرّة ثمّ بالماء مرّتين » ( 2 ) . وهذا الحديث حجّة على ابن الجنيد الموجب للغَسل منه سبعاً ( 3 ) ، وعلى المفيد حيث جعل غَسله بالتراب وسطاً ( 4 ) ، وعلى ابن إدريس حيث أوجب مزج التراب بالماء بناءً على أنّ حقيقة الغَسل جريان الماء على المحلّ ( 5 ) ، فإذا تعذّرت صيّر إلى أقرب المجازات إليها . ويردّه إطلاق الخبر ، ودلالته على اعتبار مسمّى التراب . ويشترط طهارة التراب لأنّ النجس لا يفيد طهارة غيره ، ولإطلاق الطهور عليه في بعض الأخبار ( 6 ) . ولو فُقد ، قيل ( 7 ) : أجزأ مشابهة من الأُشنان والدقيق لأنّه ربما كان أبلغ في الإزالة من التراب . والأولى بقاؤه على النجاسة لعدم النصّ ، وبطلان القياس ، وعدم ثبوت التعليل بإزالته الأجزاء اللعابيّة ، فجاز كونه تعبّداً . ولو خِيف فساد المحلّ باستعمال التراب ، فكالمفقود . ولو تكرّر الولوغ قبل التطهير ، تداخل ، وفي الأثناء يستأنف . ويكفي في تطهير الإناء في القليل أن يصبّ فيه الماء ثمّ يحرّك حتى يستوعب ما نجس منه ثمّ يفرغ حتى يستوفي العدد إن كان .

--> ( 1 ) منهم : الشيخ المفيد في المقنعة : 68 . ( 2 ) التهذيب 1 : 225 / 646 ، الاستبصار 1 : 19 / 40 ، وليس فيهما كلمة « مرّتين » . ( 3 ) حكاه عنه المحقّق الحلَّي في المعتبر 1 : 458 . ( 4 ) المقنعة : 65 و 68 . ( 5 ) السرائر 1 : 91 . ( 6 ) صحيح مسلم 1 : 234 / 91 ، سنن أبي داود 1 : 19 / 71 ، سنن الدارقطني 1 : 64 / 4 و 5 ، سنن البيهقي 1 : 366 / 1143 ، و 374 / 1168 و 1169 ، المستدرك : - للحاكم - 1 : 160 ، مسند أحمد 3 : 161 / 9227 . ( 7 ) القائل هو الشيخ الطوسي في المبسوط 1 : 14 .