الشهيد الثاني
454
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
وفيه منع لعدم خروج الخزف عن مسمّى الأرض ، كما لم يخرج الحجر عن مسمّاها مع أنّه أقوى تصلَّباً منه مع تساويهما في العلَّة ، وهي عمل الحرارة في أرضٍ أصابها رطوبة ، ومن ثَمَّ جاز السجود عليهما مع اختصاصه بالأرض ونباتها بشرطية ، فإنّ المصنّف وإن حكم بطهره جوّز السجود عليه ( 1 ) . وليست الاستحالة مختصّةً بالنار ، بل هي مطهّرة برأسها ، ومن ثَمَّ طهرت النطفة والعلقة بصيرورتهما حيواناً ، والعذرة والميتة إذا صارتا تراباً . لكن لو كانت العذرة ونحوها رطبةً ونجّست التراب ثمّ استحالت ، لم يطهر التراب المنجّس بطهرها ، فلو امتزجت ، بقيت الأجزاء الترابيّة على النجاسة والمستحيلة أيضاً لاشتباهها بها . ( و ) تُطهّر ( الأرض باطنَ النعل والقدم ) سواء زالت النجاسة عنهما بالمشي أم الدلك لما روي عنه صلَّى اللَّه عليه وآله في النعلين فليمسحهما وليصلّ فيهما ( 2 ) وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله إذا وطئ أحدكم الأذى بخُفّيه فإنّ التراب له طهور ( 3 ) وقول الباقر عليه السلام في العذرة يطؤها برِجله يمسحها حتى يذهب أثرها ( 4 ) . والمراد بالباطن ما تستره الأرض حالة الاعتماد عليها ، فلا يلحق به حافّاتهما . ولا فرق بين التراب والحجر والرمل لأنّها من أصناف الأرض . واشترط بعض الأصحاب طهارتها لأنّ النجس لا يطهّر غيره ، وجفافَها ( 5 ) . ولم يشترطه المصنّف ، بل اكتفى بالرطبة ما لم يصدق عليها اسم الوحل ( 6 ) . وهو حسن . نعم ، لا تقدح الرطوبة اليسيرة بحيث لا يحصل منها تعدّ على القولين وتزول عين النجاسة . ولا فرق في النجاسة بين ذات الجرم وغيرها ، ولا بين الجافّة والرطبة ، ولا فرق بين النعل والخُفّ وغيرهما ممّا ينتعل ولو من خشب كالقبقاب .
--> ( 1 ) تذكرة الفقهاء 2 : 177 ، الفرع « ج » . ( 2 ) سنن أبي داود 1 : 175 / 650 ، سنن البيهقي 2 : 563 / 4087 . ( 3 ) سنن أبي داود 1 : 105 / 385 / 386 ، المستدرك - للحاكم - 1 : 166 . ( 4 ) التهذيب 1 : 275 / 809 . ( 5 ) المحقّق الكركي في جامع المقاصد 1 : 179 . ( 6 ) نهاية الإحكام 1 : 291 .