الشهيد الثاني
444
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
( وفي ) الدم ( المتفرّق خلاف ) واختار المصنّفُ في غير ( 1 ) هذا الكتاب ، وأكثرُ ( 2 ) المتأخّرين إلحاقَه بالمجتمع ، فتجب إزالته إن بلغه لو جُمع لإطلاق التقدير في بعض ( 3 ) الأخبار ، وصحيحة ابن أبي يعفور ، المتقدّمة ( 4 ) تدلّ عليه أيضاً لأنّها مفروضة في المتفرّق كما عُلم من قوله في ثوبه نقط الدم . وقيل بعدم وجوب الإزالة مطلقاً ( 5 ) استناداً إلى هذا الخبر ، بجَعل « مجتمعاً » خبراً ل « كان » . وأجاب المصنّف بإمكان كونه حالاً مقدّرة ( 6 ) . ورُدّ ( 7 ) بأنّ الحال المقدّرة هي التي زمانها غير زمان عاملها ، ك مررت برجل معه صقر صائداً به غداً أي مقدّراً فيه الصيد ، وهنا لا بدّ من اتّحاد زمان الحال وعاملها . والأولى كونه حالاً محقّقة ، وتقدير الاجتماع يدلّ عليه صدر الحديث كما بيّنّاه ، وتبقى دلالته على ما تحقّق فيه الاجتماع من باب مفهوم الموافقة لأنّ المجتمع بالفعل لا يعقل تقدير الاجتماع فيه . وهذا الحكم في الدم المتفرّق في الثوب الواحد ، أمّا المتفرّق في الثياب المتعدّدة ، أو فيها وفي البدن : فهل الحكم فيها كذلك بمعنى تقدير جميع ما فيها ، أو لكلّ واحد من الثوب والبدن حكم بانفراده ولا يضمّ أحدهما إلى الآخر ، أو لكلّ ثوب حكم كذلك فلا يضمّ بعضها إلى بعض ولا إلى البدن ؟ أوجُه ، واعتبار الأوّل أوجَه وأحوط . ولو أصاب الدم وجهَي الثوب ، فإن تفشّي من جانب إلى آخر ، فدم واحد ، وإلا فدمان . واعتبر الشهيد في الوحدة مع التفشّي رقّة الثوب ، وإلا تعدّد ( 8 ) .
--> ( 1 ) كتحرير الاحكام 1 : 24 ، وقواعد الأحكام 1 : 8 ، ومختلف الشيعة 1 : 320 - 321 ، والمسألة 236 ، ومنتهى المطلب 3 : 253 ، ونهاية الإحكام 1 : 287 . ( 2 ) منهم : السيوري في التنقيح الرائع 1 : 149 ، والشهيد في الذكرى 1 : 137 ، والمحقّق الكركي في جامع المقاصد 1 : 172 . ( 3 ) الكافي 3 : 59 / 3 ، الفقيه 1 : 161 / 758 ، التهذيب 1 : 254 / 763 ، الإستبصار 1 : 175 / 609 . ( 4 ) في ص 443 . ( 5 ) كما في جامع المقاصد 1 : 172 ، وانظر : السرائر 1 : 178 . ( 6 ) مختلف الشيعة 1 : 322 ، المسألة 236 . ( 7 ) الرادّ هو المحقّق الكركي في جامع المقاصد 1 : 172 . ( 8 ) الذكرى 1 : 138 ، البيان : 95 .