الشهيد الثاني
442
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
ما لا يطاق ، وإلا خرج الواجب الفوري عن كونه واجباً فوريّاً . لأنّا نقول : لا منافاة بين وجوب تقديم بعض الواجبات على بعض وكونه غير شرط في الصحّة ، كما في مناسك منى يوم النحر فإنّ الترتيب فيها واجب بالأصالة ، ولو خالف أجزأ ، ولا امتناع في أن يقول الشارع : أوجبت عليك كلا من الأمرين مع تضيّق أحدهما وتوسعة الآخر ، وإنّك إن قدّمت المضيّق ، امتثلت وسلمت من الإثم ، وإن قدّمت الموسّع ، امتثلت وأثمت في المخالفة في التقديم ، فلزوم تكليف ما لا يطاق على هذا التقدير ممنوع . ومثله القول في المعارضة بين الصلاة في الوقت الموسّع ووفاء الدّيْن ، ونحو ذلك . ( و ) كذا تجب إزالة النجاسة ( عن الآنية للاستعمال ) حيث يكون الاستعمال ( موجباً لتعدّي النجاسة ) ( 1 ) مشروطاً بالطهارة ، كالأكل والشرب اختياراً ، لا مطلق الاستعمال . وكذا تجب إزالتها عمّا أمر الشارع بتعظيمه كالمصاحف المطهّرة والضرائح المقدّسة وآلاتهما ، وعن مسجد الجبهة للنصّ ( 2 ) ، وعن المساجد السبعة عند أبي الصلاح ( 3 ) ، وعن المصلَّى بأسره عند المرتضى ( 4 ) ، كلّ ذلك عند تحقّق الحاجة إليه ، كدخول الوقت إن أُريد الواجب الموسّع ، وضيقه إن أُريد المضيّق . ( وعُفي في الثوب والبدن عن دم القروح والجروح اللازمة ) أي المستمرّة الخروج بحيث لا تنقطع أصلاً ، أو تنقطع فترة لاتسع لأداء الفريضة مع إزالتها ، أمّا لو انقطعت كذلك ، وجب على ما اختاره المصنّف ( 5 ) وشيخه المحقّق ( 6 ) ، وتبعهما الشهيد ( 7 ) رحمه اللَّه . وبالغ المصنّف في النهاية ، فاقتصر من نجاسة الثوب والبدن على محلّ الضرورة ، وأوجب إبدال الثوب مع الإمكان مطلقاً محتجّاً بزوال المشقّة ( 8 ) . وقريب منه حكمه في القواعد فإنّه قيّد الرخصة من أصلها بمشقّة الإزالة ( 9 ) .
--> ( 1 ) ما بين القوسين لم يرد في « م » . ( 2 ) أنظر : التذهيب 1 : 272 - 273 / 802 ، و 2 : 372 / 1548 ، والاستبصار 1 : 193 / 675 . ( 3 ) الكافي في الفقه : 140 - 141 . ( 4 ) حكاه عنه المحقّق الحلَّي في المعتبر 1 : 431 ، والشهيد في البيان : 130 ، والذكرى 1 : 122 . ( 5 ) تذكرة الفقهاء 1 : 73 . ( 6 ) المعتبر 1 : 429 . ( 7 ) الذكرى 1 : 137 . ( 8 ) نهاية الإحكام 1 : 286 و 287 . ( 9 ) قواعد الأحكام 1 : 8 .