الشهيد الثاني
426
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
بقي هنا شيء ينبغي التنبّه له ، وهو : أنّ المصنّف عطف بعد « سواء » ب « أو » في قوله : « سواء تغيّر بالنجاسة أو لا » وقد أكثر من استعمال ذلك في كتبه كغيره من الفقهاء ، وقد منع منه جماعة من محقّقي العربيّة من المتقدّمين والمتأخّرين . وحجّتهم في ذلك أنّ « أو » تقتضي أحد الشيئين أو الأشياء ، والتسوية تقتضي نفس الشيئين أو الأشياء ، والأجود العطف ب « أم » المتّصلة التي ما قبلها وما بعدها لا يستغنى بأحدهما عن الآخر . قال تعالى : * ( سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ) * ( 1 ) * ( سَواءٌ عَلَيْنا أَجَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ) * ( 2 ) * ( سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ ) * ( 3 ) * ( سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ ) * ( 4 ) . وقال أبو علي الفارسي : لا يجوز « أو » بعد « سواء » فلا يقال : سواء عليَ قمت أو قعدت لأنّه يكون المعنى : سواء عليّ أحدهما ، وذا لا يجوز لأنّ التسوية تقتضي شيئين فصاعداً ( 5 ) . وقال ابن هشام في المغني : قد أُولع الفقهاء وغيرهم بأن يقولوا : سواء كان كذا أو كذا ، وهو نظير قولهم : يجب أقلّ الأمرين من كذا أو كذا . والصواب العطف في الأوّل ب « أم » وفي الثاني بالواو . ثمّ نقل عن الصحاح : سواء عليّ قمت أو قعدت ( 6 ) . قال : وهو سهو . ونقل عن الهذلي أنّ ابن محيصن قرأ من طريق الزعفراني « أو لم تنذرهم » وحَكَم عليه بأنّه من الشذوذ بمكان ( 7 ) . والظاهر من المصنّف أنّه يختار ما نقله صاحب الصحاح من جواز ذلك ، وقد وافقه عليه بعض أهل العربيّة . وظاهر الشيخ الرضي رحمه اللَّه اختيار ذلك حيث قال بعد نقل كلام الفارسي وحجّته بانّ « أو » تقتضي أحد الشيئين : ويرد عليه : أنّ معنى « أم » أيضاً أحد الشيئين أو
--> ( 1 ) المنافقون ( 63 ) : 6 . ( 2 ) إبراهيم ( 14 ) : 21 . ( 3 ) البقرة ( 2 ) : 6 . ( 4 ) الأعراف ( 7 ) : 193 . ( 5 ) حكاه عنه الرضي في شرح الكافية 2 : 376 . ( 6 ) الصحاح 6 : 2386 ، « س وأ » . ( 7 ) مغني اللبيب 1 : 63 - 64 .