الشهيد الثاني
417
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
المطلق إن تمّ لا يتمّ معه وجوب التيمّم إذ هو مع الاشتباه لا مع تحقّق الوجود . قلنا : الاستصحاب المدّعى إنّما هو استصحاب وجوب الطهارة به بناءً على أصالة عدم فقد المطلق ، وذلك لا يرفع أصل الاشتباه لأنّ الاستصحاب لا يفيد ما في نفس الأمر ، فالجمع بين الطهارتين يحصّل اليقين . ( ويستحبّ تباعد البئر عن البالوعة ) التي يرمى فيها ماء النزح أو غيره من النجاسات ( سبع أذرع إذا كانت الأرض سهلةً ) أي رخوة ( وكانت البالوعة فوقها ) فوقيّة محسوسة بأن يكون قرارها أعلى من قرار البئر . ولا اعتبار بوجه الأرض . ( وإلا ) أي وإن لم يجتمع الأمران : فوقيّة البالوعة ورخاوة الأرض ، ويصدق ذلك بعدمهما وعدم أحدهما ( فخمس ) أذرع . وفي حكم الفوقيّة المحسوسة الفوقيّةُ بالجهة بأن تكون البالوعة في جهة الشمال وإن استوى القراران لما ورد من أنّ مجاري العيون مع مهبّ الشمال » ( 1 ) . ويدلّ على اعتبار الصلابة وضدّها مع الشهرة مرسلة قدامة ( 2 ) عن أبي عبد اللَّهُ ، قال : سألته كم أدنى ما يكون بين البئر والبالوعة ؟ قال : « إن كان سهلاً فسبعة أذرع ، وإن كان جبلاً فخمسة أذرع » ( 3 ) . وعلى اعتبار الفوقيّة والتحتيّة رواية الحسن بن رباط ، قال : سألته عن البالوعة ، فقال : « إن كانت أسفل من البئر فخمسة أذرع ، وإذا كانت فوق البئر فسبعة أذرع » ( 4 ) . وما ذكره المصنّف طريق الجمع بين الروايتين . ويدلّ على اعتبار الجهة ما رواه محمد بن سليمان الديلمي عن أبيه ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عن البئر يكون إلى جنبها الكنيف ، فقال لي : « إنّ مجرى العيون كلَّها مع مهبّ الشمال ، فإذا كانت البئر النظيفة فوقَ الشمال والكنيف أسفل منها لم يضرّها إذا كان بينهما أذرع ، وإن كان الكنيف فوقَ النظيفة فلا أقلّ من اثني عشر ذراعاً » ( 5 ) .
--> ( 1 ) التهذيب 1 : 410 / 1292 . ( 2 ) في « ق ، م » والطبعة الحجريّة : « ابن قدامة » . والصحيح ما أثبتناه من المصادر . ( 3 ) الكافي 3 : 8 / 3 التهذيب 1 : 410 / 1291 الإستبصار 1 : 45 - 46 / 127 . ( 4 ) الكافي 3 : 7 / 1 التهذيب 1 : 410 / 1290 الاستبصار 1 : 45 / 126 . ( 5 ) التهذيب 1 : 410 / 1292 .