الشهيد الثاني

411

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

فقول بعضهم : « إنّ نجاسة البئر بغير منجّسٍ معلومُ البطلان إذ الفرض إسلام الجنب وخُلُوّ بدنه من العينيّة » ( 1 ) قد ظهر منعه ، بل هو بمنجّسٍ ، فإنّ الذي نجّس غيره بتلك الأشياء هو الذي نجّسه بهذا الشيء على الوجه المخصوص . ولو غلَّبنا في النزح جانب التعبّد كما هو ظاهر الشيخ في التهذيب ( 2 ) واختيار بعض ( 3 ) المتأخّرين فالإشكال مرتفع من أصله . والذي اختاره المصنّف في المختلف تبعاً لشيخه المحقّق ( 4 ) أنّ الحكم بالنزح لكونه مستعملاً ، فيكون النزح لسلب الطهوريّة ( 5 ) . ويشكل بإطلاق النصوص ، وبحكم سلار وابن إدريس وجماعة من المتأخّرين بوجوب النزح مع طهوريّة المستعمل عندهم ( 6 ) ، وباستلزامه القول بعدم وجوب النزح لأنّه فرّعه على القول بسقوط طهوريّة المستعمل وهو لا يقول به ، فيلزم عدم القول بالنزح . ويتفرّع عليه اشتراط النيّة والحكم بصحّة الطهارة لكون الانفعال مسبباً عنها ومتأخّراً . ورواية أبي بصير عن أبي عبد اللَّهُ دالَّة عليه ، حيث سأله عن الجنب يدخل البئر فيغتسل منها ، قال : « ينزح منها سبع دلاء » ( 7 ) والروايات الباقية كما لا تدلّ على اشتراط الاغتسال الشرعي ، كذلك لا تنافيه ، فيحمل مطلقها عليه جمعاً بين الأخبار . فيندفع بذلك ما أورده المحقّق الشيخ عليّ من خُلُوّ الأخبار عنه أو كونها أعمّ حتى التزم بعدم الحكم بطهره لقول الصادق عليه السلام في خبر عبد اللَّه بن أبي يعفور : « لا تقع في البئر ولا تفسد على القوم ماءهم » ( 8 ) فإنّ النهي المستفاد من الرواية يقتضي فساد الغسل لأنّه عبادة ، فلا يطهر الجنب ( 9 ) . ويجاب : بمنع أنّ النهي عن العبادة ، بل عن الوقوع في الماء وإفساده ، وهو إنّما يتحقّق

--> ( 1 ) القائل هو المحقّق الكركي في جامع المقاصد 1 : 143 . ( 2 ) التهذيب 1 : 232 . ( 3 ) كالعِمة الحلَّي في منتهى المطلب 1 : 68 . ( 4 ) انظر المعتبر 1 : 7170 . ( 5 ) مختلف الشيعة 1 : 55 ، المسألة 29 . ( 6 ) المراسم : 34 و 3635 السرائر 1 : 61 و 79 الجامع للشرائع : 19 و 20 . ( 7 ) التهذيب 1 : 244 / 702 . ( 8 ) الكافي 3 : 65 / 9 التهذيب 1 : 150149 / 426 الاستبصار 1 : 127 128 / 435 . ( 9 ) جامع المقاصد 1 : 143 .