الشهيد الثاني

404

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

« ينزح منها أربعون وإن كانت مبخرة » ( 1 ) . وهذه الحجّة منظور فيها من حيث عدم العلم بإسناد الحديث ، وعدم وجوده في شيء من أُصوله فضلاً عن سنده حتى نشأ منه عدم العلم بصدره المتضمّن لبيان متعلَّق الأربعين . وربما قال بعض ( 2 ) الأصحاب : إنّ الشيخ رحمه اللَّه حجّة ثَبت ، فإرساله غير ضائر لأنّ مثل الشيخ لا يُرسل إلا عمّن علمه ثقة خصوصاً وليس هناك نصّ آخر يدفعه ، والظاهر من احتجاجه به دلالة صدره المحذوف على محلّ النزاع . وفيه نظر : أمّا أوّلاً : فلأنّ الشيخ لم يُفت بمضمونه وإنّما أوجب في المبسوط نزح الجميع وجَعَل نزح أربعين احتمالاً ( 3 ) ، والخبر المرسل وإن لم يكن حجّةً لكن لا أقلّ من إفادته الاحتمال ، وهو دليل على عدم تحقّقه له ، وإلا لما عدل عن مدلوله . وأمّا ثانياً : فلأنّ مراسيله لو وثق بها وعمل عليها لمكان قدره وعظم شأنه وثَبته ، لزم العمل بجميع المراسل لأنّ كتبه في الحديث قد صارت أُصول حديث الأصحاب ، واشتملت على ما في غيرها من حديث الفقه غالباً وزيادة مع ذكر بعض أسانيد بعضها وذكر متونها ، ولم يجوّز أحد من الأصحاب العمل بها لمكان شرف مرسلها ، فكيف يسوغ العمل بحديثٍ لم يتحقّق متنه ولا إسناده ، ويجعل مؤسّساً لحكمٍ شرعيّ ! ؟ وأمّا ثالثاً : فلأنّ صدره المحذوف وإن كان احتجاجه به يثير الظنّ بكونه دالا على محلّ النزاع ، لكن ذلك غير كافٍ لنا في العمل بمقتضاه ، لعدم اطَّلاعنا عليه وإن كان للشيخ رحمه اللَّه في ذلك فرض آخر . واستدلّ المصنّف في النهاية للأربعين برواية كردويه ( 4 ) . وهو عجيب ، وستقف عليها عن قريب . ( وقيل ) : يجب نزح ( الجميع ) ( 5 ) لكونه ماءً حُكم بنجاسته يقيناً ، فالقطع بطهارته

--> ( 1 ) المبسوط 1 : 12 . ( 2 ) في هامش « ق » : هو الشيخ عليّ رحمه اللَّه في حاشية التحرير . ( 3 ) المبسوط 1 : 12 . ( 4 ) نهاية الإحكام 1 : 260 . ( 5 ) قال به القاضي ابن البرّاج في المهذّب 1 : 21 والسيّد ابن زهرة في الغنية : 48 وابن إدريس في السرائر 1 : 72 و 81 .