الشهيد الثاني
377
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
وأسقط القمّيّون تبعاً لشيخهم الصدوق ( 1 ) النصفَ في الأبعاد الثلاثة ( 2 ) ، وتبعهم المصنّف في المختلف ( 3 ) استناداً إلى صحيحة إسماعيل بن جابر عن الصادق عليه السلام قال : « الكُرّ من الماء ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار » ( 4 ) . وهذه الرواية أصحّ إسناداً من الأولى ( 5 ) ، غير أنّ فيها إخلالاً بذكر البُعد الثالث ، وكأنّ ( 6 ) تركه إحالة له على البُعدَين المذكورين إذ الإخلال بذكره من غير نصب دلالة عليه مُخلّ بمعرفة الكُرّ عقيب السؤال عنه ، وهو غير لائق بحكمته . ويمكن تطرّق هذه الشبهة إلى الرواية الأُولى أيضاً إذ لم يصرّح فيها باعتبار الثلاثة والنصف في العمق ، فتبقى مع هذه صحّةُ السند ، ومع تلك شهرةُ العمل بمضمونها ، ولعلّ وصف الصحّة أرجح . وذهب العلامة جمال الدين ابن طاوُس إلى دفع النجاسة بكلّ ما روي ( 7 ) . وكأنّه يحمل الزائد على الندبيّة . وبأيّ قدر اعتبرنا الكُرّ فمتى بلغه الماء الواقف ( لم ينجس إلا بتغيّر أحد أوصافه الثلاثة ) التي هي اللون والطعم والريح ، لا مطلق الأوصاف ، كالحرارة والبرودة ( بالنجاسة ) أي بواسطة ملاقاتها له ، لا بالمجاورة ولا بالمتنجّس بحيث لو انفردت النجاسة عنه لم تُغيّر الماءَ . ( فإن تغيّر ) الكُرّ بها على الوجه المذكور ( نجس أجمع ) لا المتغيّر خاصّة ( إن كان ) الماء ( كُرّاً ) خاصّة لنجاسة المتغيّر به ، ونقصان الباقي عن الكُرّ إن كان ، فيتنجّس بملاقاة النجس المتغيّرُ . ولا يخفى ما في العبارة من القصور عن البلاغة فإنّ المفروض كون الماء المبحوث عنه أوّلاً قدر كُرّ ، وذلك يقتضي عدم الزيادة وإن لم يصرّح بها ، فتقسيمه هنا إلى ما يكون منه
--> ( 1 ) الفقيه 1 : 6 ذيل الحديث 2 المقنع : 31 . ( 2 ) حكاه عنهم ابن إدريس في السرائر 1 : 6160 والعِمة الحلَّي في مختلف الشيعة 1 : 21 ، المسألة 4 والشهيد في الذكرى 1 : 80 . ( 3 ) مختلف الشيعة 1 : 2221 ، المسألة 4 . ( 4 ) الكافي 3 : 3 / 7 التهذيب 1 : 4241 / 115 الإستبصار 1 : 10 / 13 . ( 5 ) أي رواية أبي بصير ، المتقدّمة آنفاً . ( 6 ) في « ق ، م » : « كأنّه » . ( 7 ) حكاه عنه الشهيد في الذكرى 1 : 81 .