الشهيد الثاني
374
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
( و ) مياه ( الغدران ) جمع غدير ، وهو القطعة من الماء يغادرها السيل ، أي يتركها ، وهو فعيل بمعنى مفاعَل ( 1 ) من غادره . أو بمعنى فاعل لأنّه يغدر بأهله ، أي ينقطع عند شدّة الحاجة إليه . وحكم هذه المياه بجميع أقسامها أنّه ( إن كان قدرها كُرّاً ) وله تقديران : أحدهما : الوزن . وأشهر الأقوال فيه ( هو ) أنه ( ألف ومائتا رطل ) لمرسلة ابن أبي عمير عن الصادق ( 2 ) . وفسّرها المصنّف تبعاً للشيخين ( 3 ) ( بالعراقي ) إمّا لأنّ المُرسِل عراقي فأفتاه عليه السلام بلغته وعادة بلده لوجوب كون الخطاب من الحكيم متواضعاً ( 4 ) عليه ، جارياً على الحقيقة إلى أن يدلّ دليل على إرادة المعنى المجازي منه حذراً من الإغراء بالجهل ، وذلك يقتضي وجوب رعاية ما يفهمه السائل ويتعارفه . أو لتأيّده بصحيحة محمّد بن مسلم عنه عليه السلام : « الكُرّ ستمائة رطل » ( 5 ) بالحمل على رطل مكَّة ، وهو رطلان بالعراقي ، أو لمناسبة الحمل عليها لرواية الأشبار ( 6 ) إذ من المستبعد تحديد مقدار الشيء الواحد بأمرين متفاوتين . أو لأصالة طهارة الماء خرج منه ما نقص من الأرطال العراقيّة بالإجماع ، فيبقى الباقي على الأصل . وفسّرها المرتضى تبعاً لابن بابويه ( 7 ) بالمدني ( 8 ) وهو مائة وخمسة وتسعون درهماً قدر رطل عراقي ونصف للاحتياط ، أو لأنّ الغالب كونهم عليهم السّلام ببلدهم فيجيبون ( 9 ) بأرطاله . أقول : وإن كان القول الأوّل هو المشهور بين لأصحاب فإنّ لنا في استدلاله كلاماً من وجوه : الأوّل : حمل الأرطال على بلد المُرسِل وهو ابن أبي عمير بناءً على أنّ الإمام لا يخاطبه إلا بما يفهمه ويتعارفه ، ففيه : أنّه رحمه اللَّه ليس هو الراوي عن الإمام ، وإنّما روى عن
--> ( 1 ) في الطبعة الحجريّة : « مفعول » بدل « مفاعَل » . ( 2 ) الكافي 3 : 3 / 6 التهذيب 1 : 41 / 113 الإستبصار 1 : 10 / 15 . ( 3 ) المقنعة : 64 النهاية : 3 المبسوط 1 : 6 . ( 4 ) كذا ، وفي هامش الطبعة الحجريّة بعنوان نسخة بدل : « ممّا يتعارف » بدل « متواضعاً » . ( 5 ) التهذيب 1 : 415414 / 1308 الإستبصار 1 : 11 / 17 . ( 6 ) الكافي 3 : 3 / 5 التهذيب 1 : 42 / 116 الاستبصار 1 : 10 / 14 . ( 7 ) الفقيه 1 : 6 ذيل الحديث 2 . ( 8 ) جُمل العلم والعمل : 51 الانتصار : 85 ، المسألة 1 . ( 9 ) في « م » : « فيفتون » .