الشهيد الثاني

370

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

وغيره لحصول الكُرّيّة الدافعة للنجاسة . وتوقّف المصنّف في المنتهي ( 1 ) . وجزم ولده فخر الدين بالفرق ( 2 ) . والحقّ أنّا إن اعتبرنا كُرّيّة المادّة منفصلةً عن الحوض كما يقتضيه إطلاقهم ، أو اكتفينا بمطلق الاتّصال وإن كان من ميزاب ، أو كانت المادّة متّصلةً بالحوض بالجريان على أرض منحدرة كما مرّ ، فلا فرق بينه وبين غيره ، وإلا فالفرق واضح ، واختصاصه بالرخصة بيّن . ولكنّ جَزْمَ الجماعة بعدم الفرق ومنهم المصنّف والشهيد رحمهما اللَّه يقتضي عدم اعتبار تلك الشروط في الاتّصال لأنّ الغالب على ماء الحمّام النزول من ميزابٍ ونحوه . الثالث : هذا البحث كلَّه إنّما هو في عدم انفعال ماء الحوض بمجرّد الملاقاة ، أمّا لو فرضت نجاسته ، فهل يطهر بمجرّد وصول المادّة إليه ، أو لا بدّ من استيلائها عليه ؟ صرّح المصنّف في النهاية بالثاني ( 3 ) ، وهو اختيار الشهيد رحمه اللَّه في مطلق تطهير الماء النجس بالكثير أو بالكُرّ ( 4 ) . والظاهر من كلام المصنّف في مواضع الأوّل فإنّه يكتفي بمجرّد الاتّصال في مسألة الوصل بين الغديرين ( 5 ) ونحوهما . وهو أجود للأصل ، وعدم تحقّق الامتزاج لأنّه إن أُريد به امتزاج مجموع الأجزاء ( 6 ) ، لم يتحقّق الحكم بالطهارة لعدم العلم بذلك ، بل ربما عُلم عدمه . وإن أُريد به البعض ، لم يكن المطهّر للبعض الآخر الامتزاجُ ، بل مجرّد الاتّصال ، فيلزم إمّا القول بعدم طهارته ، أو القول بالاكتفاء بمجرّد الاتّصال . ولأنّ الأجزاء الملاقية للطاهر تطهر بمجرّد الاتّصال قطعاً ، فتطهر الأجزاء التي تليها لاتّصالها بالكثير الطاهر . وكذا القول في بقيّة الأجزاء . ولأنّ اتّصال القليل بالبالغ قبل النجاسة كافٍ في دفع النجاسة وعدم قبولها وإن لم يمتزج به فكذا بعدها لأنّ عدم قبول النجاسة إنّما هو بصيرورة الماءين ماءً واحداً

--> ( 1 ) منتهى المطلب 1 : 32 ، الفرع الثالث . ( 2 ) لم نعثر عليه في مظانّه . ( 3 ) نهاية الإحكام 1 : 230 . ( 4 ) الذكرى 1 : 85 ، البيان : 99 . ( 5 ) منتهى المطلب 1 : 53 - 54 ، الفرع الثالث نهاية الإحكام 1 : 232 . ( 6 ) في « ق ، م » زيادة : « بمجموع الأجزاء » .