الشهيد الثاني

364

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

وفرّق الشهيد في الدروس بين دائم النبع وغيره ، فلم يشترط الكُرّيّة في الأوّل وشرطها في الثاني ( 1 ) ، فعنده الشرط في الجاري أحد الأمرين : إمّا الكُرّيّة ، أو دوام النبع ، وتبعه الشيخ جمال الدين ابن فهد في الموجز ( 2 ) . ونحن نطالبهما بدليلٍ شرعيّ على ذلك . ( فإن تغيّر ) بعض الجاري ( نجس المتغيّر خاصّةً ) دون ما فوقه وما تحته وما حاذاه ، إلا أن ينقص ما تحته عن الكُرّ ويستوعب التغيّر عمود الماء ، وهو خط ممّا بين حافّتيه عرضاً وعمقاً ، فينجس ما تحت المتغيّر أيضاً لتحقّق الانفصال . وعلى القول باشتراط الكُرّيّة أو كان الجاري لاعن مادّة ولاقته نجاسة ، لم ينجس ما فوقها مطلقاً ولا ما تحتها إن كان جميعه كُرّاً إلا مع تغيّر بعض الكُرّ ، فينجس الأسفل ، أو استيعاب التغيّر ما بين الحافّتين ، فيشترط في طهارة الأسفل كُرّيّته ، كذا فصّله جماعة ( 3 ) من المتأخّرين . واعلم أنّ في هذا المقام بحثاً وفي كلام القوم في هذا التفصيل اضطراباً . وتحرير المقام : أنّ النصوص الدالَّة على اعتبار الكثرة مثل : قوله عليه السلام إذا بلغ الماء قدر كُرّ لم ينجّسه شيء ( 4 ) وكلام أكثر الأصحاب ليس فيه تقييد الكُرّ المجتمع بكون سطوحه مستويةً ، بل هو أعمّ منه ومن المختلف كيف اتّفق . وقد ذكره المصنّف في كُتبه وغيرُه في عدّة مسائل ، كهذه المسألة ، ومسألة الغديرين الموصول بينهما بساقية ، ومسألة القليل الواقف إذا اتّصل بالجاري ، فإنّه حكم باتّحاد حكم الغديرين مع الساقية ( 5 ) ، فمتى كان المجموع كُرّاً ، لم ينفعل بالملاقاة ، ومثله في القليل المتّصل بالجاري . ومقتضى هذا الإطلاق الموجود في النصّ والفتوى : أنّ كلاِ من العالي والسافل يتقوّى بالآخر . وتفصيلهم هذا الذي حكيناه في أوّل المسألة صريح فيه فإنّهم حكموا فيه بأنّه متى

--> ( 1 ) الدروس 1 : 119 . ( 2 ) الموجز ( ضمن الرسائل العشر ) : 36 . ( 3 ) منهم : الشهيد في الدروس 1 : 119 والبيان : 98 والمحقّق الكركي في جامع المقاصد 1 : 111 - 112 . ( 4 ) الكافي 3 : 2 / 1 و 2 التهذيب 1 : 4039 / 107 109 الإستبصار 1 : 6 / 31 . ( 5 ) نهاية الإحكام 1 : 232 .