الشهيد الثاني
359
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
ويؤيّده الإتيان فيه ب « ما » وهي من الأدوات العامّة التي لا تدخل التعريفات الصناعيّة إذ المقصود منها كشف الحقيقة من غير نظر إلى الأفراد . ( والمضاف بخلافه ) لا يصدق عليه إطلاق الاسم إلا بقيدٍ زائد على اسم الماء ، كماء الورد ونحوه ، ويلزم من ذلك أنّه لا يصدق عليه الماء حقيقةً بل مجازاً إذ من علامة المجاز عدم تناول الاسم عند الإطلاق . ( وهما ) أي المطلق والمضاف ( في الأصل ) أي في أصل خلقتهما قبل عروض نجاسة طارئة لهما ( طاهران ) لأنّ الأصل في الأشياء كلَّها الطهارة إلا ما نصّ الشرع ( 1 ) على نجاسته لأنّها مخلوقة لمنافع العباد ، ولا يحصل الانتفاع أو لا يكمل إلا بطهارتها . ( فإذا ) خرجا عن الأصل ( 2 ) بأن ( لاقتهما نجاسة ، فأقسامهما أربعة ) ونسبة الأقسام إليهما مع أنّ المنقسم إنّما هو أحدهما جائز باعتبار كون غير المنقسم أحد الأقسام ، أو لكون المنقسم هو المجموع من حيث هو مجموع ، وذلك لا ينافي عدم انقسام بعض الأفراد . وانقسامهما إلى الأربعة باعتبار اختلاف الأحكام باختلافها ، والأمر فيها ظاهر في غير البئر ، أمّا فيه فلا يتمّ على مذهب المصنّف من عدم نجاسته بالملاقاة ( 3 ) ، فيلحق بالجاري ، فتتداخل الأقسام . ومجرّد وقوع الخلاف فيه إن كفى في جَعله قسماً آخر برأسه ، لزم زيادة الأقسام على الأربعة لوقوع الخلاف في مياه الحياض والأواني في انفعالها بالملاقاة وإن كثرت ، فينبغي جَعلها قسماً آخر . ويمكن ترجيح جَعل البئر قسماً وإن ساواه غيره ، جرياً على ما ألفوه من أفراده بناءً على ما اختاره الأكثر ( 4 ) حتى كاد يكون إجماعاً من انفعاله بمجرّد الملاقاة . ولكثرة أحكامه وتشعّب مسائله ، فناسب ذلك إفراده بالذكر .
--> ( 1 ) في الطبعة الحجريّة : « الشارع » . ( 2 ) في الطبعة الحجريّة : « عن ذلك » بدل « عن الأصل » . ( 3 ) إرشاد الأذهان 1 : 236 تذكرة الفقهاء 1 : 25 ، المسألة 6 تحرير الأحكام 1 : 4 مختلف الشيعة 1 : 25 ، المسألة 7 منتهى المطلب 1 : 56 و 68 نهاية الإحكام 1 : 235 . ( 4 ) منهم : السيّد المرتضى في الانتصار : 89 90 والشيخ المفيد في المقنعة : 64 والشيخ الطوسي في النهاية : 6 والمبسوط 1 : 11 وسلار في المراسم : 34 والقاضي ابن البرّاج في المهذّب 1 : 21 وابن إدريس في السرائر 1 : 69 والمحقّق الحلَّي في المعتبر 1 : 54 .