الشهيد الثاني
346
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
والثاني واختاره الشهيد ( 1 ) رحمه اللَّه : وجوب القضاء لقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « مَنْ فاتته صلاة فريضة فليقضها كما فاتته » ( 2 ) وهو شامل لصورة النزاع لأن « مَنْ » من أدوات العموم . وأُجيب : بأنّ المراد : مَنْ فاتته فريضة يجب عليه أداؤها فليقضها إذ مَنْ لا يجب عليه الأداء لا يجب عليه القضاء ، كالصبي والمجنون . ( 3 ) ويؤيّده أنّ الفريضة فعيلة بمعنى مفعولة ، أي مفروضة ، وهي الواجبة . ويبعد أن يراد وجوبها على غيره بأن يكون التقدير : مَنْ فاتته صلاة مفروضة على غيره لأنّ ذلك خلاف الظاهر من حيث إنّ المتبادر غيره ، وأنّه يحتاج إلى زيادة التقدير . وفيه نظر لأنّ القضاء قد يجب على مَنْ لا يجب عليه الأداء ، كما في النائم وشارب المُرقد ، فإنّ القضاء يتبع سبب الوجوب كالوقت مثلاً ، لا الوجوب ، كما حقّق في الأُصول . وأمّا استفادته من الفريضة فبعيد لأنّ هذا اللفظ قد صار علماً على الصلوات المخصوصة التي من شأنها أن تكون مفروضةً مع قطع النظر عمّن فُرضت عليه . ألا ترى كيف يطلقون عليها هذا الاسم من غير نظر إلى الفاعل ، فيقولون الصلوات المفروضة حكمها كذا ، وعددها كذا وصلاة فريضة خير من كذا ويتبادر المعنى إلى ذهن السامع من غير ملاحظة مَنْ فُرضت عليه ، وهما آية الحقيقة . ولفظ « الفريضة » وإن كان وصفاً في الأصل فقد صار علماً بالغلبة . وليس الاستدلال بإمكان إرادة هذا المعنى حتى يرد أنّ ذلك غير كافٍ في وجوب القضاء لإمكان العدم ، وأصالة براءة الذمّة ، بل تتحتّم إرادته لأنّه المتبادر إلى الأفهام ، الشائع في الاستعمال ، ومن هنا قال المصنّف في المختلف بعد جوابه بأنّ المراد : مَن فاتته صلاة يجب أداؤها : ولقائلٍ أن يقول : وجوب القضاء معلَّق على الوجوب مطلقاً ، والتخصيص بوجوب الأداء لم يدلّ اللفظ عليه ، وإخراج الصبيّ والمجنون بدليلٍ خاصّ -
--> ( 1 ) الذكرى 1 : 190 . ( 2 ) أورده المحقّق الحلَّي في المعتبر 2 : 406 . ( 3 ) المجيب هو العلامة في مختلف الشيعة 1 : 284 ذيل المسألة 210 .