الشهيد الثاني
344
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
فيه من اعتبار التضيّق ( 1 ) في فعل التيمّم مطلقاً . ولو جعلنا الأولويّة للاستحباب ، فلا بدّ من تقييد العبارة هنا بالضيق لئلا تتناول الصحّة مع السعة حيث لا يتحقّق وجود الماء على ذلك الوجه . واعلم أنّ الأصل يقتضي عدم وجوب إعادة الصلاة مع مراعاة التضيّق وإن أساء بترك الطلب لإيجابه الانتقال إلى طهارة الضرورة . لكن لا سبيل إلى ردّ الحديث ( 2 ) المشهور ومخالفة الأصحاب ، فإنّهم بين موجب للإعادة مطلقاً ، كالشيخ ( 3 ) رحمه اللَّه حيث حكم بأنّه مَنْ أخلّ بالطلب وتيمّم وصلَّى فتيمّمه وصلاته باطلان للمخالفة ، ولم يقيّد بالسعة ، وبين موجب للإعادة على تقدير ظهور الماء على الوجه المذكور ، وهُم المصنّف والجماعة العاملين بمقتضى الخبر . ويتفرّع على ذلك ما لو كان الماء موجوداً عنده فأخلّ باستعماله حتى ضاق الوقت عن الطهارة به والصلاة ، فهل يتيمّم ويؤدّي ، أم يتطهّر به ويقضي ؟ ظاهر إطلاق الشيخ ( 4 ) بطلان التيمّم والصلاة قبل الطلب للفاقد يقتضي الثاني بطريق أولى . وبه صرّح المحقّق بل بما هو أبلغ منه حيث قال : مَنْ كان الماء قريباً منه وتحصيله ممكن لكن مع فوات الوقت ، لم يجز التيمّم ، ويسعى إليه لأنّه واجده . ( 5 ) واختار المصنّف في المنتهي ( 6 ) والتذكرة الأوّل ، قال فيها بعد حكاية هذا الفرع : الوجه عندي وجوب التيمّم لتعذّر استعماله . نعم ، لو تمكَّن من استعماله و [ أداء ( 7 ) ] وركعة ، لم يجز التيمّم . ( 8 ) وفرّق المحقّق الشيخ علي بين ما لو كان الماء موجوداً عنده بحيث يخرج الوقت لو استعمله وبين مَنْ كان الماء بعيداً عنه بحيث لو سعى إليه لخرج الوقت ، فأوجب الطهارة
--> ( 1 ) في « م » : « الضيق » . ( 2 ) الكافي 3 : 65 / 10 التهذيب 1 : 212 / 616 . ( 3 ) النهاية : 48 . ( 4 ) النهاية : 48 . ( 5 ) المعتبر 1 : 366 . ( 6 ) منتهى المطلب 3 : 38 . ( 7 ) ما بين المعقوفين من المصدر . ( 8 ) تذكرة الفقهاء 2 : 161 - 162 ، المسألة 291 .